إلى المعذّرين ، فأجابه بقصيدة . وهي لا تشفي الغليل . وكلا القصيدتين مثبّتتان في ريحانة الشيخ شهاب الدّين الخفاجيّ المصري .
ورأيت لابن منقذ بيتين متعرّضا لما جرت عليه أهل الموصل ممّا ذكرناه بقوله :
كتب العذار على صحيفة خدّه * سطرا يحيّر ناظر المتأمّل
بالغت في استخراجه فوجدته * لا رأي إلّا رأي أهل الموصل
وفي ذلك قول بعضهم :
وقيل : محبّ المرد يدعى بلائط * ويدعى بزان من يحبّ الغوانيا
فأحببت أهل الذقن منّي تعفّفا * فلا أنا لوطيّ ولا أنا زانيا
ولقد ترقّى بعضهم فقال :
أعشق المرد والنكاريش والشئ * ب ، وعندي مثل البنين البنات « 1 »
حدّ ما يشتهى وينكح عندي * حيوان تحلّ فيه الحياة
ولابن تميم مضمّنا :
ومعشر عذلوا لمّا ركبت على * أحوى محاسنه قبّحن فعلهم
دع يعذلوا ما استطاعوا إنّني رجل * لو استطعت ركبت الناس كلّهم
وترقّى بعضهم فقال :
كلفت به شيخا كأنّ مشيبه * على وجنتيه ياسمين على ورد
أخا العقل يدري ما يراد من الفتى * أمنت عليه من رقيب ومن ضدّ
وقالوا : الورى قسمان في شرعة الهوى * لسود اللّحى ناس وناس إلى المرد
فقلت لهم : لو كنت أصبو لأمرد * صبوت إلى هيفاء مائسة القدّ
وسود اللحى أبصرت فيهم مشاركا * فاخترت أن أبقى بأبيضهم وحدي
وقد ذكر أنّ بعض الناس خرج إلى خارج بلدته يوما للتنزّه ، هو ورفيق له ، فمرّ على مكان وجد فيه رجلا اختيارا « 2 » بحذاء أمرد ، وهو يبكي ودموعه تتساقط . فقال له : ما يبكيك ؟ فقال له : جدّ هذا ووالده وأعمامه كلّهم في عائلتي . وأنا قد نكحتهم جميعا . والآن أنكح هذا فأبكي حزنا على أولاد هذا وأولاد أولاده ، من ينكحهم بعدي ؟ أتذكر ذلك وأبكي . انتهى .
هامش
( 1 ) النكاريش : جمع نكريش وهو الملتحي ، بالفارسية .
( 2 ) الاختيار : كلمة تركيّة ، بمعنى المسنّ . وهي مستعملة اليوم في عاميّة أهل الشام .