حفّت بورد شقّ عنه كمامه * كالخدّ يزهو باخضرار عذار
بسط الربيع بها مطارف سندس * قد رصّعت بجواهر الأزهار
حتى إذا حاز الشروق وقد جلت * ثغر الأقاح نسيمة الأسحار
جرّت عليها الشمس ذيل شعاعها * فتخالها قد موّهت بنضار
أقول : لي في هذا المعنى ، وهو معنى البيت الأخير ، بيتان كنت نظمتهما في جنينة بني العمادي الكائنة خارج دمشق بمحلّة باب توما . ولم أعلم أنّ صاحب الترجمة سبق إلى هذا المعنى وابتكاره إلّا بعد أن نظمتهما وأودعتهما داخل أحد مجاميع شعري ، وهما قولي :
قم بي لروض الزهر يا صاحبي * نغنم زمان الصفو في ذا النهار
فالشمس في وقت أصيل لقد * ألبست الروض مروط النضار
وللمترجم :
عند الصباح سألت الورد يكشف عن * باهي المحيا الذي بالكمّ قد حجبا
فضمّ لي أنملا خمسا يمهّلني * حتى ترى الشمس مدّت مطرفا ذهبا
وقال :
ووردة حمراء قد ركبت * في وسطها نرجسة ناضرة
كوجنة رائقة قد بدا * بها مثال المقلة الناظرة
وقال :
وكأنّما الورد الجنيّ إذا انتهى * وتناثرت أوراقه عن نظمها
خود زهت بغلائل من سندس * تغري المشوق بضمّها وبلثمها
هبّ النسيم فراعها فتساقطت * تلك الدنانير التي في كمّها
وقال :
لا تحسب الورد من ضعف المزاج إذا * هبّ النسيم عليه فهو ينفتر
وإنّما الورد في إبانه ملك * ذو شوكة وبه الأزهار تفتخر
إذا نسيم الصّبا وافاه مجتديا * يلقي له ألف دينار ويعتذر
وقال أيضا :
والشمس عند شروقها ملك له * وجه البسيطة جنّة ينتابها
والورد كالحور الحسان تنقّبت * بزبرجد فنما بها إعجابها