الأشجار ، وجاست في خلالها الأنهار . وهي فرسخان « 1 » في مثلها .
وأمّا صغد سمرقند فهو نهر تحفّ به بساتين وقصور ، اثني عشر فرسخا في مثلها . وأمّا نهر الأبلّة فهو نهر من أعمال البصرة ، وعلى جانبه بساتين كأنّها بستان واحد ، قد خطّ أشجارها في يوم واحد ، وهو أربعة فراسخ .
وأمّا غوطة دمشق فإنّها بقعة مشتبكة القرى والضياع ، لا يكاد أن يقع للشمس على أرضها شعاع ، لالتفاف أشجارها . وطولها عشرة فراسخ في عرض خمسة فراسخ . انتهى .
ذكره غير واحد من أهل التاريخ ، كصاحب تحفة العجائب ، والقزويني . ومن شعر صاحب الترجمة قوله مضمنا :
يا مليكا قد سبى كلّ الورى * وعزيزا عزّ من رام حماه
كيف لا أزداد شوقا إذ غدت * قبلتي وجهك في كلّ صلاه
وقوله في القرنفل مشبّها :
ألا حبّذا في الروض زهر قرنفل * ذكيّ الشذا قاني الأديم مورّد
إذا ما بدا للناظرين حسبته * مجنّ عقيق فوق غصن زمرّد
وكانت وفاته في حلب في سنة إحدى وأربعين ومائة وألف ، عن نيّف وثمانين سنة . ودفن خارج باب قنسرين بتربة الشيخ نمير ، رحمه اللّه تعالى وأموات المسلمين .
سليمان سوار - 1173 ه
سليمان بن مصطفى بن مصطفى ، المعروف بابن سوار ، كأسلافه . الشريف لأمّه ، الشافعي الدمشقي ، الشيخ الفاضل البارع الصالح . كان موفّقا لمرضاة اللّه تعالى مع حسن السلوك . وكان فيه البركة ، سالكا مسلك أسلافه . وله يد بالعلوم وفضيلة تامّة .
ولد بدمشق ، ونشأ بها . واشتغل بالعلوم . وقرأ على جماعة منهم : الشيخ محمد الغزّي الدمشقي ، مفتي الشافعية . لازمه وقرأ عليه في ابن عقيل ، وأخذ عنه . وقرأ على جماعة من علماء العصر وتفوّق . وأعاد درس قبّة النسر في الثلاثة أشهر بالجامع الأموي .
وكان ملازما هو وأخوه الفاضل السيّد عبد الوهاب المتوفّى بعده في سنة سبع وثمانين ومائة وألف في عمل المحيا بالجامع الأموي وفي جامع التيروزي ، كعادة أسلافهم . وحجّ إلى بيت اللّه الحرام . وبالجملة فهو أفضل من أخيه .
هامش
( 1 ) يعادل الفرسخ ( 4828 ) مترا تقريبا .