دمشق .
ورأى والده له مناما يعلن له بالخير ، وهو في سنة إحدى وثمانين بعد الألف . وكان في صغره أنّه واقف في داره ، وولده المترجم بين يده . وعن يمينه وشماله جماعة مستكثرة . فإذا النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد أقبل من جهة يمينه ، وأخذ يعوّذ ولده المترجم ، ويقول : ما شاء اللّه ، لا قوّة إلّا باللّه . فأفاق والده وهو يردّد الصّلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم . واتّفق أنّه بعد مضي جمعة طعن وقاسى خطرا من ذلك وعوفي .
ورأيت بخطّه أبياتا من نظمه كتبها إلى عمّه المولى السيّد عبد الكريم النقيب ، وذلك في عيد الأضحى ، في سنة ثلاث ومائة وألف ، مخاطبا له بذلك بقوله :
يا سيّد السادات والأشراف * والواحد المعدود بالآلاف
بشراك بالعيد السّعيد مضحّيا * بعداك فيه بصارم الأسياف
في كلّ عيد دمتم بمسرّة * وسلامة وبرغد عيش صاف
كن في أمان اللّه محفوفا بما * تهوى من الإسعاد والإسعاف
واسلم ودم في عزّة ومسرّة * وسماح أخلاق وعهد واف
وكتب إليه أيضا بقوله :
أمولاي يا قسّ البلاغة من رقى * إلى ذروة العلياء بالفضل والمجد
كريم وعبد للكريم ومن غدا * وحيد ذوي الآداب واسطة العقد
ونأمل منكم أن تمنّوا بفضلكم * بأوراق منظوم يتمّ بها قصدي
ودمتم بعزّ ثم مجد وسؤدد * وخير وإقبال يدوم بلا حدّ
وكانت وفاته في سادس عشر شعبان سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف . ودفن بتربة بني عجلان ، خلف قناة الذبّان في سوق الغنم بالقرب من الجباوي « 1 » . رحمه اللّه تعالى .
سليمان المدرّس الحلبيّ « 2 » - 1141 ه
سليمان بن خالد بن عبد القادر ، المعروف بالنحوي الحنفي الحلبي ، العالم الفاضل البارع المفضال النحوي المفنّن المحقّق الماهر . كان والده من أمراء الأكراد الكائنين في ناحية حلب .
وولده ، المترجم ، نشأ بحلب ، وقدم دمشق وقرأ بها وحصّل الفنون ، وحضر دروس مشايخها وأخذ عنهم . منهم : الشيخ يحيى المغربي نزيلها ، وغيره . ثم رجع بعد تحصيل
هامش
( 1 ) في منطقة الشيخ حسن .
( 2 ) إعلام النبلاء 6 / 447 .