حجبوك لا بالرغم عنه ولو دروا * أنّ الحشا مأواك ما حجبوك
آنات وصلك لو بأيّام الصّبا * والروح تشرى ما أبي وأبيك
منها في المديح :
فترى له في كلّ قطر في الورى * ذكرا جميلا ليس بالمبتوك
تعتاض عن سمر الحبيب بنشره * وعن الصّبا في ليلها الحلكوك
خيم على حبّ الكمال قد انطوى * وأنيل ما يبغي بدون شريك
وأنامل غرّاء في تهتانها * سؤل الغنيّ وراحة الصعلوك
يجري على أرجائها نيل المنى * لمن التجأ لعلائه المسموك
لا يستطاع من المهابة أن يرى * عند التأمّل فيه غير ضحوك
نسخت بأيديه ونور جبينه * آي العديم وضلّة التحليك
وعنى له وجه الزمان وما أبى * وأجابه بإطاعة المملوك
ومنها في الأخير :
أقل العثار عثار من فيك احتمى * وأتى بعدن من لدنه وشيك
إنّي وإن لم أوف قدرك حقّه * ببديع نظم كالنضار سبيك
أنا عندليب في مديحك صادح * بل صادع قلب السّوي المتروك
لي منك وجه بالبشارة مشرق * وأسرّة كالشمس وهي دلوك
وقال أيضا :
فؤاد ملؤه شغف * وجفن غربه يكف
وصبر فلّ صارمه * ووجد فوق ما أصف
إلى من أشتكي تلفي * ومالي عنه منصرف
وبي لو حلّ أيسره * بصلد ناله التّلف
إذا غنّى على فنن * حمام البانة الهتف
أميل كأنّني ثمل * لدى الحانات معتكف
يناجيني ولا عجب * كلانا مغرم دنف
ولكن ما به شجني * ولا قد شفّه الكلف
يبيت معانقا غصنا * حوته الروضة الأنف