أين القطين وأين مشتجر القنا * بل أين ذات الاسم والتلقيب
غالتهم دهم السنين بمكرها * ودعتهم بروائع التشبيب
ما آن صفوك يا زمان أما كفى * رحل الشباب ولات حين مشيب
والعمر قد ولّى كطيف معقبا * حسرات مفئود وندب كئيب
سرعان ما ذهب الصّبا وتقلّبت * أفياؤه وأتاح فرط لغوب
وإلى متى الأطماع تعترض الفتى * بكواذب الآمال والترغيب
أفلم يكن وغطا لديه وزاجرا * وخطّ المشيب وكثرة التجريب
من لم يرعه الفجر من صبح الدنى * لم تزدجره روادع الترهيب
فأفق من الغفلات يا قلبي الذي * أعياه حمل إساءة وذنوب
كم ذا تعلّلني ببرق خلّب * وتروم منّي فعل كلّ معيب
إنّ الليالي لم تزل حركاتها * في الكون ذات تقلّب وضروب
فاحسر نقاب الغيّ عن وجه الهدى * واخلع جلا الأهواء والتعجيب
متفيّئا ظلّ الرسالة لائذا * بحمى الشفيع وجاهه المرهوب
وله يمدح والدي ، وذلك حين تولّى إفتاء الحنفية بدمشق الشام :
منع الحمى أهلوه أن يتصدّعا * فسقته عن سحّ السحائب أدمعا
وصغت مسامعها لسجع حمامة * عند انبلاج الصبح لمّا رجّعا
يا ويحها ضربت على أغواره * كللا غدا فيها العميد مولّعا
طلل حبست الركب دون نجوده * مستشرفا تلك الظباء الرتّعا
أبكيه وهو بما حواه آهل * وإليه أشكوه ومن لي لو وعى
كيف النزوع وأهله في مهجتي * شادوا لهم بيد الصبابة مربعا
واستخلصوا منّي الفؤاد وما اكتفوا * حتّى بحجر الهجر شبوا الأضلعا
وتمنّعوا حيث الأسنّة والظّبا * يحون حوزتها إذا الدّاعي دعا
وترى الغيارى تستدير عيونها * حذرا وتبتدر العوالي شرّعا
يعدو بها من كلّ أمرد ضامر * يزري بإيماض البروق إذا سعى
يغنيك عن ضوء الصباح جبينه * ويريك لونا كالدياجر أسفعا
فمن امتطاه لا يشكّ بأنّه * ركب الغمام وسار فيه مسرعا
أمؤنّبي عن ذكر بانات اللوى * وتولّعي فيها وقولي يا رعى