سل العقيق وسل عربا بذي سلم * عن دمع عين جرى استهلاله بدم
وسل أهيل النقا مع أهل كاظمة * وسل أهيلا بذاك الشيخ والعلم
وقف بسلع وسل أهلا بربعهم * وحيّ أرضا بذات البان والعنم « 1 »
وسلهم عن فؤادي عن تضرّمه * وعن نحولي وما لاقيت من ألم
يا صاح كرّر أحاديث الغرام فما * على المحبّ إذا ما باح من سدم « 2 »
ودع كلام عذول إن ترم أربا * إنّ المحبّ عن العذّال في صمم
وبح بمدح ختام الرسل كلّهم * فهو الشفيع غدا في يوم حشرهم
وهو الملاذ إذا قلّت بنا حيل * وهو الغياث غدا في موقف الحكم
خير النّبيين قد عدّوا وأفضلهم * حوى المحاسن من فرق إلى قدم
وقد رقى للسماوات العلا ودنا * من قاب قوسين أو أدنى ولم يهم
وخاطبته الظّبى ، والجذع حنّ له * لديه قد أفصحت البدن بالكلم
والبدر شقّ له ، والضبّ كلّمه * وقد غدا معدنا للجود والكرم
لما تحقّقت أنّي في مدائحه * مقصّر تهت من وجدي ومن هيمي
ناديت والشوق منّي قد نما ورقى * ودمع عيني على خدّي كما الديم
يا أكرم الرسل يا سرّ الوجود ويا * كهف المساكين من عرب ومن عجم
مالي سوى جاهك الأسنى ألوذ به * فأنت كلّ المنى يا خير مغتنم
وأنت قصدي وسؤلي ثم معتمدي * إن لم تغثني أقل يا زلّة القدم
إليك أشكو ذنوبا ضيّقت حيلي * وأجهدتني ومنها القلب في سقم
إن لم تكن لي معينا في المآب غدا * فضلا فيا حسرتي حزنا ويا ندمي
وامتدح السيّد محمد بن عبد الرحيم اللطفي ، مفتي القدس ، حين قدم من الديار الرومية ، بقصيدة مطلعها :
أبدر المنى في غيهب السعد قد طلع * أم البرق في جنح البها بالهنا لمع
أم الروض بالزهر المنير تنوّرت * حدائقه أم هاطل الخير قد همع
لعمري ما هذا سوى نفحة أتت * حلال محيّاها بنور العلا سطع
لطلعة فرد الوقت أعني محمّدا * هو العالم النّحرير لا بدع إن برع
هامش
( 1 ) العنم : شجر يحمل ثمرا أحمر .
( 2 ) السّدم : الهمّ مع الندم ، أو الغيظ مع الحزن .