وكان له شعر كثير ، فممّا وصلني منه ، قوله في قصيدة :
ترفّق رعاك اللّه بالصبّ يا حادي * ومل بي يا هادي إلى شاطئ الوادي
إلى كعبة التطواف وانزل بشعب من * تملّك قلبا ذاب بالوجد يا حادي
ويا راكبا بزلا عرابا وواصلا * مقاما لسعدى ربة الخال والنادي
ويا هاديا تلك العراب وغاديا * فديتك يا هادي دخيلك يا غادي
تعرّج لهاتيك الخيام بحاجر * ونحو زرود مل فثمة ميرادي
وقل يا حماك اللّه : خلّفت مغرما * أسيرا مشوق القلب من وجده صادي
يحنّ إلى لقيا الأحبة مولع * يئنّ إذا برق بدا دون ميعاد
أكنّت على نار الغرام ضلوعه * إذا هبّ من سلع نسيم وأجياد
وإن بارق من ثهمد لاح نحوه * وقد فاح عرف الندا وطيّب أوراد
ترى دمعه يجري صبيبا كعندم * ويبدي زفيرا لا يحدّ بتعداد
فمنّوا عليه باللقا بعد بعده * وحنّوا وحيّوه تحيّة أجواد
عسى تنطفي نار الفراق بقربكم * ويطرب قمريّ على غصن ميّاد
عسى رأفة يدنو بها لمقامكم * وبلبله يشدو لها فوق أعواد
عسى ترحموه عطفة وتكرّما * فيحيي بكم يا سادة القرب والبادي
يحنّ إذا ما الليل جنّ لما يرى * ويرقب طرف النجم في سيره العادي
يقول وقد ضاقت عليه مذاهب * ولا كالذي جاب البلاد بلا زاد
ألا هل مجير لي أخا الكشف والولا * ومن لي معينا أرتجيه لإرشادي
بحقّك كن لي ناصحا ومؤيدا * لمن ألتجئ في كشف حجبي وإمدادي
وقوله مخمّسا أبياتا للشيخ عبد الغني النابلسي ، قدّس سرّه « 1 » :
حكم اللّه جلّ ، فيها انبهار * وعلى العقل من مداها استتار
هامش
( 1 ) مطلع القصيدة :ربّ شخص تقوده الأقدار * للمعالي وما لذاك اختياروآخرها :وعطايا من المهيمن دلّت * أنّه اللّه فاعل مختارانظر : ديوان الحقائق ، طبعة المرحوم الشيخ عبد الوكيل الدروبي 1 / 208 .