لها على أخيها ، فقال هذيل الأشجعيّ « 1 » : ( الطويل )
لقد عثر القبطيّ أو زلّ زلّة * وما كان منه لا العثار ولا الزّلل
أتاه وليد بالشّهود يقودهم * على ما ادّعى من صامت المال والخول
يقود إليه كلثما وكلاهما * شفاء من الداء المخامر والخبل
فأدلى وليد عند ذاك بحجّة * وكان وليد ذا مراء وذا جدل
وكان لها دلّ وعين كحيلة * فأدلت بحسن الدّلّ منها والكحل
فأفتنت القبطيّ حتى قضى لها * بغير قضاء الله في محكم الطّول « 2 »
فلو أنّ من في القصر يعلم علمه * لما استعمل القبطيّ يوما على عمل
له حين يقضي للنّساء تحاوص * وكان وما فيه التّحاوص والحول
إذا ذات دلّ كلّمته لحاجة * فهمّ بأن يقضي تنحنح أو سعل
وبرّق عينيه ولاك لسانه * يرى كلّ شيء ما خلا شخصها جلل
فبلغ ذلك ابن عمير فقال : ما لهذيل أخزاه الله ! والله لربّما جاءتني النّحنحة أو السّعلة فأردّها مخافة ما قال .
هامش
( 1 ) هو هذيل بن عبد الله أحد شعراء الكوفة ومجانها ، هجا ثلاثة من قضاة الكوفة : عبد الملك بن عمير والشعبيّ وابن أبي ليلى ( - 120 ه ) معجم الشعراء 482 وجمهرة الأنساب 249 والأعلام 8 / 80 .
والأبيات في بهجة المجالس 2 / 24 - 25 وما عدا الأول في البيان 4 / 81 - 82 وما عدا الأول والثالث والخامس في عيون الأخبار 1 / 63 .
صامت المال : الذّهب والفضة . الخول : العبيد والإماء وغيرهم من الحاشية . المراء الشكّ والجدل ، ومنه قوله تعالى :
" فلا تمار فيهم إلّا مراء ظاهرا " ( اللسان : خول ، صمت ، مرا ) .
( 2 ) الطّول جمع طولى . التّحاوص هو النّظر بمؤخر العين وإخفاء ذلك . والحوص : ضيق في مؤخر العين ، حتى كأنها خيطت .
الجلل : الشيء العظيم ، والصغير الهيّن ، وهو من الأضداد ( اللسان : جلل ، حوص ، طول ) والمقصود بمحكم الطول :
القرآن الكريم لأنّ فيه سورا طويلة هي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويقصد بالجلل هنا الصغير الهيّن .