ويا معطي الرّغب ، ويا مؤدّي الغرب « 1 » ، ويا منير الشّهب ، أسألك أن تؤدّي « 2 » لي غائبي ، فتكشف به همّي ، وتصفي به لذّتي ، وتقرّ به عيني ، وأسألك أن تحكم بيني وبين عبد الملك بن مروان الذي فعل بي هذا ، فقد صير الرجل نازحا عن وطنه ، والمرأة مقلقة على فراشها . ثم أنشأت تقول « 3 » : ( الطويل )
تطاول هذا الليل فالعين تدمع * وأرّقني حزن بقلبي موجع
فبتّ أقاسي الليل أرعى نجومه * وبات فؤادي هائما يتمزّع
إذا غاب منها كوكب في مغيبه * لمحت بعيني أخرا حين يطلع
إذا ما تذكّرت الذي كان بيننا * وجدت فؤادي للهوى يتقطّع
وكلّ حبيب ذاكر لحبيبه * يرجّي لقاه كلّ يوم ويطمع
أذا العرش فرّج ما ترى من صبابتي * فأنت الذي ترعى أموري وتسمع
دعوتك في السّرّاء والضّرّ دعوة * على غلّة بين الشّراسف تلذع « 4 »
فقال عبد الملك لصاحبه : أتعرف لمن هذا المنزل ؟ قال : نعم ، هو منزل يزيد بن سنان « 5 » . قال : فما المرأة منه ؟ قال : زوجته . فلما أصبح سأل : كم تصبر المرأة عن زوجها ؟ قالوا : ستة أشهر ، فأمر أن لا يمكث العسكر أكثر من ستة أشهر .
« 6 » دخل الشّعبيّ « 7 » على عبد الملك بن مروان ، فقال له : يا شعبيّ ، بلغني
هامش
( 1 ) مؤدّي الغرب أي مرجع الغريب وموصّله . الغرب والغريب بمعنى ( اللسان : ادا ، غرب ) .
( 2 ) ش : تؤدي لي . أج : تؤدي . ب ه و : ترد . حاشية أ : " خ ترد " .
( 3 ) الأبيات في بهجة المجالس 2 / 46 - 47 .
يتمزّغ : يتقطّع ويتمزّق . ( اللسان : مزع ) وفي بهجة المجالس : يتفزّع .
( 4 ) الغلة : شدّة العطش وحرارته . والشراسف جمع شرسوف وهي أطراف أضلاع الصدر التي تشرف على البطن . ( اللسان :
شرسف ، غلل ) وتقصد بالغلّة هنا شدّة حرارة الجوف من فراق الزوج والشوق إليه .
( 5 ) لم أعثر له على تعريف في المظان .
( 6 ) من بهجة المجالس 2 / 22 - 23 والخبر في العقد الفريد 1 / 91 - 92 ومحاضرات الأدباء 1 / 200 - 201 ببعض الاختلاف .
( 7 ) سيعرّف به المؤلف في الصفحة 883 وقد سبق التعريف به في الصفحة 115 الحاشية 4 .