وأحسبك استوحشت في ضيق محبسي * وعادك عيد من تذكّرك القفص
فعوفيت يا قسّ الطّيور فصاحة * إذا سرد المنظوم أو درس القصص « 1 »
من المنسر الأشغى ومن حزّة المدى * ومن بندق الرّامي ومن قصّة المقص
ومن صعدة فيها من الزّرق لهذم * لفرسانهم عند الطّعان بها نغص
فهذي دواهي الطّير وقّيت شرّها * إذا الدّهر من أحداثه جرّع الغصص
فأجابه أبو الفرج الببغاء بقوله « 2 » : ( الطويل )
أيا ماجدا في حلبة المجد ما نكص * ويا كاملا في رتبة المجد ما نقص
ستخلص من هذا السّرار وأيّما * هلال توارى في السّرار ، وما خلص
بدولة تاج الملّة الملك الذي * له في أعالي قنّة المشتري حصص
تقنّصت إنصافي وما كنت قبل ذا * أظنّ بأنّ المرء بالبر يقتنص
فأصبحت لا أخشى أذيّة جارح * ورأبك لي وكر وقلبك لي قفص
وترجمة الصابي أطول من هذا ، ولو تتبعناها كغيرها « 3 » لطال الكتاب . وبالله تعالى التوفيق والهداية إلى سنن الصواب .
هامش
( 1 ) قسّ هو قسّ بن ساعدة حكيم العرب وأحد خطبائها وفصحائها المشهورين في الجاهلية انظر المعارف 61 والأعلام 5 / 196 . ويلمح هنا إلى لقب صاحبه بالببغاء وهو طير ناطق فكأنه بين الطيور في نطقه كقس بن ساعدة بين الناس في فصاحته .
المنسر : منقار النسر . الأشغى : المتعقّف ، قيل له ذلك لفضل في منقاره الأعلى على الأسفل . البندق جمع بندقة وهو الذي يرمى . الزّرق : الأسنّة والنّصال . لهذم : حادّ ( اللسان : بندق ، زرق ، شغا ، لهذم ، نسر ) . فعوفيت . من المنسر . . هنا يدعو له بالنجاة من اصطياد النسر له و . . . الخ .
( 2 ) الأبيات في اليتيمة 1 / 252 والوفيات 3 / 200 - 201 مع أبيات أخرى .
السّرار : اختفاء القمر في آخر ليلة من الشهر . أدب الكاتب 69 واللسان ( سرر ) . ويريد أنه سيخلص من السجن كما يخلص القمر من السّرار .
( 3 ) ج : لغيرها ، د : غيرها ، وهما غلط .