وكان شاعرا مطبوعا كثير الافتنان في الوصف والتشبيه ، ولم يكن له رواء ولا منظر ، ولم يكن يحسن من العلوم شيئا غير نظم الشّعر . وجمع شعره قبل وفاته . وتوفي في حدود الستين والثلاثمائة . فمن بديع محاسنه قوله في ورد أبيض « 1 » : ( الطويل )
بدا أبيض الورد الجنيّ كأنما * تنسّم للنّاشي بمسك وكافور
كأنّ اصفرارا منه تحت ابيضاضه * برادة تبر في مداهن بلّور
وقوله « 2 » : ( المنسرح )
إبريقنا عاكف على قدح * كأنّه الأمّ ترضع الولدا
أو عابد من بني المجوس إذا * توهّم الكأس شعلة سجدا
ومن وسائط قلائده ، ونفائس فرائده ، قوله في الغزل « 3 » : ( تام الوافر )
بنفسي من أجود له بنفسي * ويبخل بالتّحيّة والسّلام
ويلقاني بعزّة مستطيل * وألقاه بذلّة مستهام
وحتفي كامن في مقلتيه * كمون الموت في حدّ الحسام
هامش
( 1 ) أج د ش : تبسم ، وأثبتنا ما في الديوان ونهاية الأرب : تنسم .
والبيتان من مقطوعة في ثلاثة أبيات أولها :وروض كساه الغيث إذ جاد أرضه * مجاسد وشي من بهار ومنثوروهي في ديوانه 2 / 294 ونهاية الأرب 11 / 193 .
البهار هو الأقحوان الأصفر . المنثور أو الخيريّ هو نبات له زهر أبيض وأصفر . الجامع للمفردات 1 / 121 ، 2 / 82 ، 4 / 187 . النّاشي من نشي منه ريحا طيّبة أي شمّ . البرادة : ما سقط من التّبر عند البرد . ( اللسان :
برد ، نشا ) .
( 2 ) أب ج د ش : توهم النار . ( النار ) غلط ، والتصحيح من الديوان وحلبة الكميت .
والبيتان في ديوانه 2 / 797 وحلبة الكميت 172 .
( 3 ) الأبيات في غلام كان يهواه ، وهي في ديوانه 2 / 286 والبيتان الأول والثالث في اليتيمة 2 / 137 والإعجاز 221 والوفيات 2 / 361 وحياة الحيوان 1 / 650 .