فلما قرأها سيف الدولة ، قال له : أحسنت إلّا في لفظة « المنكوح » ، فإنّها ليست مما يخاطب به الملوك . وهو من بديع النقد ، ومستحسنه ، وممّا يدل على فرط ذكاء سيف الدولة وتبحّره في علم الأدب ، وأنّه إمام فنّه رحمه الله تعالى .
فكان هذا الغلام للخالديين يخدمهما ويكتب مدائحهما عنهما . وفيه « 1 » يقول هبة الله بن ميسرة يهجوه وذلك أنه اجتاز ببابه هو وأبو الفضائل ابن إبراهيم ابن أحمد الأنطاكي « 2 » . فقال له أبو الفضائل : إن لهذا الرجل ، يعني رشا ، سماعا قد ورد معه من العراق ، فما ترى في النزول به والتعرّض لاستماع غنائه ؟ قال هبة الله ، فقلت له : على شريطة أن لا أسأله ذلك وأن تتولّى أنت خطابه . قال : فنزلنا عنده ، وأفضنا في الحديث وعرض له أبو الفضائل ، باستدعاء « 3 » الطّعام والشراب حرصا على السماع ، فلم يجبه إلى ذلك واحتجّ « 4 » بمعاذير اللّئام ، فقال فيه هبة الله ، والخطاب لأبي الفضائل « 5 » : ( تام الكامل )
خفيت عليك منازل التّطفيل * فنزلت من رشإ بشرّ نزيل
وطرقته فطرقت ذئبا أطلسا * أو حيّة صمّاء ذات صليل
فرقيته وقرأت كلّ صحيفة * حتّى قرأت صحيفة الإنجيل
وزعمت أنّ أباه من عظمائهم * يومي إلى توفيل أو منويل
حتّى خشيتك أن تقبّل كفّه * حبّ الرّجاء وطاعة التّأميل
أسفي عليك وقد أرقت صبابة * من ماء وجهك في سؤال بخيل
فوجدت طعم سؤاله من لؤمه * مرّا كطعم الحنظل المبلول
هامش
( 1 ) من التطفيل 47 - 48 بتصرف . وفيه هبة الله بن مسرة الشاعر البلدي ولم أعثر له على تعريف في المظان .
( 2 ) في التطفيل 47 : أبو الفضائل إبراهيم بن أحمد الأنطاكي ولم أعثر له على تعريف في المظان .
( 3 ) أب ج د ش : فاستدعى ، وهو غلط ، والتصحيح من التطفيل 47 .
( 4 ) د : وأصبح ، وهو غلط .
( 5 ) القصيدة في التطفيل 47 - 48 .