تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
أقبلت تنشده وأطرق معرضا * إطراق مرء طالب بذحول « 1 »
حتّى ظننتك قاتلا وظننته * من فرط نخوته وليّ قتيل
وكفلت لي عنه بكلّ كريمة * ثمّ انثنيت وأنت شرّ كفيل
وأبت عليك خلائق خزريّة * تأبى إذا ما قدتها لجميل
هلّا سألت عن الصّناعة أهلها * فيخبّروك بصنعة التّطفيل
القوم لا يغشون إلّا منزلا * يغشى العيون دخانه من ميل
ومحاسن أبي عثمان الخالدي كثيرة ، رحمه الله وأرضاه « 2 » .

59 - السري الرفاء « 3 »

« 4 » هو السّريّ بن أحمد السريّ الكنديّ الموصليّ ، كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بالموصل ، وهو مع ذلك يتولّع بالأدب والشعر حتى برع . ووقع بينه وبين الخالديين المتقدمي الذكر هجاء ، وآل الأمر بينهم إلى أن قطع سيف الدّولة رسمه . فانحدر من حلب إلى بغداد ، فلما قدم الخالديان بغداد بالغا في إذايته « 5 » حتى عدم القوت ، فجلس ينسخ ويبيع شعره وادّعى عليهما سرقة شعره وشعر غيره . « 6 » وكان مغرى بنسخ ديوان أبي الفتح كشجام ، وهو إذ كان ريحان تلك البلاد ، فكان يدسّ فيما يكتبه من شعره أحسن شعر الخالديين ، ليزيد في حجم ما ينسخه وينفق سوقه ويغلي سعره وينقص منهما .
هامش
( 1 ) التطفيل : ذمر طالب . د : بدخول ، وهو غلط . ذمر : شجاع . والذّحول جمع ذحل وهو الثأر . ( القاموس : ذحل ، ذمر ) . ( 2 ) ح د : رحمنا الله وإباه . ( 3 ) ( - 360 ه ) ترجمته في اليتيمة 2 / 117 - 182 وتاريخ بغداد 9 / 194 ومعجم الأدباء 11 / 182 - 189 والوفيات 2 / 359 - 362 ومعاهد التنصيص : 3 / 280 - 283 ( 4 ) من الوفيات 2 / 359 - 360 . ( 5 ) كذا في أب ج د ش والذي في اللسان ( أذى ) : آذاه يؤذيه أذى وأذيّة وأذاة وآذاه إيذاء » وليس فيه إذاية ، على أن هذه الكلمة مستعملة بكثرة في لغتنا العامية وقد وردت في رسائل اليوسي 1 / 222 . ( 6 ) من الوفيات 2 / 360 . والخبر في اليتيمة 2 / 118 ومعجم الأدباء : 11 / 184