الباب السابع في السفه والحلم وما قيل إن أحق الناس بالحلم « 1 » الولاة وأولو العلم
« 2 » الحلم من أشرف الأخلاق وأفضلها وأحسنها وأجملها وأحقّها بذوي النفوس الأبيّة ، والهمم العلية ، لما فيه من جلب الحمد وإزاحة الشرّ ، ومن حسن الثّناء وجميل الذّكر . وأحقّ الناس به من ولّاه الله شيئا من أمور الأنام ، من العلماء والمفتين والقضاة والملوك ، وغيرهم من سائر الولاة والحكام ، وذلك لأنّهم منصوبون لإقامة أود الحقّ ، وفصل الخصومات فيما بين الخلق ، وإنما يغشى الناس أبوابهم حين « 3 » تنازعهم وخصوماتهم وتكدّر نفوسهم ، وضيق صدورهم ، فإن لم يكن مع أحد منهم حلم يردع « 4 » به بوادرهم ، ويقمع به سفههم وقع تحت حمل ثقيل وخطب جليل . قال الشعبيّ « 5 » رحمه الله : زين العلم حلم أهله . وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه « 6 » : ما قرن شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم ، ومن عفو إلى قدرة . وكان « 7 » كسرى أنوشروان ذا حلم وأناة ، فكان يقول : فيّ خصلتان لولا أنهما ظاهرتان عند الرّعيّة لضقت بهما درعا ، يعني الحلم والأناة . وفي الحديث أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم قال لأشجّ عبد القيس « 8 » :
هامش
( 1 ) ج : الناس به الولاة .
( 2 ) من سراج الملوك 66 بتصرف ، ومثله في مجموع خزانة ابن يوسف 29 .
( 3 ) ج : حتى ، وهو غلط .
( 4 ) حاشية أ : " خ يرد "
( 5 ) سبق التعريف به في الصفحة 115 الحاشية 4 .
والقولة في بهجة المجالس 1 / 615 .
( 6 ) ج ش : رحمه الله .
والقولة في بهجة المجالس 1 / 616 ، وهي غير معزوة في إحياء علوم الدين 3 / 161
( 7 ) من سراج الملوك 66 ، والقول في بدائع السلك 1 / 429 .
( 8 ) هو المنذر بن عائذ العصريّ العبديّ ، ويقال له أشجّ بني عصر ، كان سيّد قومه وقائدهم إلى الإسلام وفد على النبيّ صلّى الله عليه وسلم في وفد عبد القيس . الاستيعاب 1 / 140 - 141 ، 4 / 1448 - 1449 وأسد الغاب 1 / 96 - 97 والإصابة 6 / 216 .
والحديث في سنن ابن ماجة 2 / 1401 وفضائل الصحابة 178 والاستيعاب 1 / 140 - 141 وبهجة المجالس 1 / 615 وإحياء العلوم 3 / 154 وأسد الغابة 1 / 97 وبدائع السلك 1 / 429 .