واقتتل الناس حتى اختلط الظلام وأسرع القتل في أصحاب عبيد الله بن زياد ثم انكشفوا ووضع السّيف فيهم ، حتى أفنوا ، فقال ابن الأشتر « 1 » : لقد ضربت رجلا على شاطئ هذا النهر فرجع إليّ سيفي وبه رائحة المسك ، ورأيت إقداما وجرأة فصرعته فذهبت يداه قبل المشرق ورجلاه قبل المغرب فانظروه ، فأتوا بالنيران ، فإذا عبيد اللّه بن زياد .
« 2 » وقد كان عند المختار كرسيّ قديم العهد فغشّاه بالدّيباج ، وقال : هذا الكرسيّ من ذخائر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب فضعوه « 3 » في براكاء الحرب ، أي في موضع اصطدام القوم ، وقاتلوا عليه ، فإنّ محلّه فيكم محلّ السكينة في بني إسرائيل . ويقال إنه اشترى ذلك الكرسيّ من نجار بدرهمين .
وكان المختار هذا من شياطين الإنس ، وممّن « 4 » لا يوقف له على مذهب ، كان أولا خارجيا ثم صار زبيريا ثم صار رافضيا في ظاهره ، وهو الذي ادّعى النبوة وكان يدّعي أنّه يلهم ضربا من السّجع لأمور تكون ثمّ يحتال فيوقعها ، فيقول للناس هذا من عند الله ، فمن ذلك قوله ذات يوم « 5 » : لتنزلنّ من السماء نار دهماء ، فلتحرقنّ دار أسماء ، يعني أسماء بن خارجة « 6 » . فبلغ ذلك أسماء بن خارجة فقال : أقد سجع بي أبو إسحاق ؟ هو والله محرق داري ، فتركه والدار ، وهرب من الكوفة ، وقال في بعض سجعه « 7 » : أما والذي شرع الأديان وجنّب الأوثان وكرّه العصيان
هامش
( 1 ) الخبر في تاريخ الطبري 6 / 90 .
( 2 ) من الكامل 3 / 269 والخبر في تاريخ الطبري 6 / 62 - 85 وثمار القلوب 92 ( ت . أبو الفضل ) .
( 3 ) ج : فوضعوه ، وهو غلط . البراكاء : ساحة القتال ( اللسان : برك ) .
( 4 ) الخبر في الكامل 3 / 264 وثمار القلوب 90 - 91 ( ت . أبو الفضل ) .
( 5 ) القول في الكامل 3 / 264 والفرق بين الفرق 34 - 35 .
( 6 ) هو أحد الأجواد من الطبقة الأولى من التابعين من الكوفة ، ساد الناس بمكارم الأخلاق ، وكان مقدّما عند الخلفاء ( - 66 ه ) الأغاني 20 / 362 - 373 والفوات 1 / 168 - 169 وإدراك الأماني 8 / 113 والأعلام 1 / 305 .
( 7 ) القول في الكامل 3 / 264 - 265 والفرق بين الفرق 33 .