في وصفه « 1 » : هو نادرة الفلك وواسطة عقد الدّهر ، في صناعة الشعر ، وهو شاعر سيف الدولة ، والمنسوب إليه ، والمشهور به ، لأنه « 2 » [ هو ] الذي جذب بضبعه « 3 » ، ورفع من قدره ، وألقى عليه شعاع سعادته ، حتى سار شعره مسير الشمس والقمر ، وسار كلامه في البوادي والحضر ، وكادت اللّيالي تنشده والأيام تحفظه ، كما قال في نفسه « 4 » : ( الطويل )
وما الدّهر إلّا من رواة قصائدي * إذا قلت شعرا أصبح الدّهر منشدا
واختلف « 5 » في سبب تلقيبه بالمتنبي ، فقيل : لقّب بذلك لقوله « 6 » : ( تام الخفيف )
أنا في أمّة تداركها اللّ * ه غريب كصالح في ثمود
وقيل « 7 » لأنّه تنبّأ في بني الفصيص بشعره ، وفي « 8 » ذلك يقول بعض الشعراء « 9 » لأحد « 10 » الأمراء ، وقد رآه ينظر في شعره « 11 » : ( الطويل )
وقالوا أجاد ابن الحسين وإنّما * تجيد العطايا واللّهى تفتح اللّها
هامش
( 1 ) اليتيمة 1 / 110 بتصرف .
( 2 ) زيادة في د .
( 3 ) الضّبع ، بسكون الباء ، وسط العضد وقيل العضد كلّها . . . يقول : أخذ بضبعيه أي بعضديه . وجذب بضبعيه ، وأخذت بضبعيه : إذا نعشته ونوّهت باسمه . ( أساس البلاغة ، واللسان : ضبع )
( 4 ) من قصيدة في مدح سيف الدولة مطلعها :لكل امرئ من دهره ما تعوّدا * وعادات سيف الدولة الطعن في العدىوهي في ديوانه 1 / 281 - 292 ، والبيت في اليتيمة 1 / 110 .
( 5 ) اليتيمة 1 / 113 والوفيات 1 / 401 .
( 6 ) من قصيدة في الشكوى من سوء حاله قالها في صباه مطلعها :كم قتيل ، كما قتلت ، شهيد * ببياض الطّلى وورد الخدودوهي في ديوانه 1 / 313 - 324 والبيت في اليتيمة 1 / 113 والوفيات 1 / 401 .
( 7 ) الخبر في العمدة 1 / 75 .
( 8 ) الخبر في الوفيات 1 / 124 ونفح الطيب 3 / 194 .
( 9 ) هو أبو محمد عبد الجليل بن وهبون الشاعر الأندلسي المشهور كما جاء في الوفيات 1 / 124 ونفح الطيب 3 / 194 .
( 10 ) ج د : لبعض الأمراء .
والأمير المشار إليه هو المعتمد بن عباد كما جاء في الوفيات 1 / 124 ونفح الطيب 3 / 194 .
( 11 ) البيتان في الوفيات 1 / 124 ونفح الطيب 3 / 194 .
ابن الحسين هو المتنبي . اللّهى جمع لهوة وهي العطيّة أو أفضلها وأجزلها . اللّها يقصد اللّهاة وهي اللّحمة المشرفة على الحلق . ( القاموس : لها ) .