لم أرتض العيش والأيّام مقبلة * فكيف أرضى وقد ولّت على عجل « 1 »
غالى بنفسي عرفاني بقيمتها * فصنتها عن رخيص القدر مبتذل
وعادة النّصل أن يزهى بجوهره * وليس يعمل إلا في يدي بطل « 2 »
ما كنت أوثر أن يمتدّ بي زمني * حتّى أرى دولة الأوغاد والسّفل
تقدّمتني أناس كان شوطهم * وراء خطوي إذ أمشي على مهل « 3 »
هذا جزاء امرئ أقرانه درجوا * من قبله فتمنّى فسحة الأجل
وإن علاني من دوني فلا عجب * لي أسوة بانحطاط الشّمس عن زحل « 4 »
فاصبر لها غير محتال ولا ضجر * في حادث الدّهر ما يغني عن الحيل
أعدى عدوّك أدنى من وثقت به * فحاذر النّاس واصحبهم على دخل « 5 »
فإنّما رجل الدّنيا وواحدها * من لا يعوّل في الدّنيا على رجل
وحسن ظنّك بالأيّام معجزة * فظنّ شرّا وكن منها على وجل
غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت * مسافة الخلف بين القول والعمل
وشان صدقك عند النّاس كذبهم * وهل يطابق معوجّ بمعتدل « 6 »
إن كان ينجع شيء في ثباتهم * على العهود فسبق السّيف للعذل « 7 »
يا واردا سؤر عيش كلّه كدر * أنفقت صفوك في أيّامك الأول
هامش
( 1 ) حاشية أج : لم أرض بالعيش .
( 2 ) حاشية ج : خ السيف .
( 3 ) حاشية ج : خ عدوهم .
( 4 ) حاشية ج : فان . . . في انحطاط .
انحطاط الشمس عن زحل : يقصد ارتفاع السّفّل وانحطاط الكرام لأن الشمس في الفلك الرابع وزحل في السابع .
( الغيث المسجم 2 / 248 ) .
( 5 ) الدّخل : المكر والخديعة . معجزة مصدر من العجز ، وهو ضد القدرة . ( الغيث 2 / 310 ، 334 ) .
( 6 ) حاشية ج : « خ يقابل » .
( 7 ) سبق السيف العذل مثل انظر فصل المقال 67 والغيث المسجم 2 / 362 . والعذل والعذل : اللّوم والتّعنيف . السّؤر :
البقية ، ومنه سائر بمعنى الباقي . ( الغيث المسجم 2 / 363 ، 374 ) .