فقال له الرائي : قد انتقصت سيّدنا العزيز بالله « 1 » لأنه من البربر فقال له بكر ، كأنه يخاصمه « 2 » : ( تام المتقارب )
لحا الله ناقصه بيننا * وإن كنت ذاك ولم تشعر
وفي أيّ شيء تنقّصته * وقد حلّ في البيت من حمير
فكأنما ألقمه حجرا .
ودخل إلى صاحب قيان ، فوجد جماعة من إخوانه يشربون ، منهم ابن أبي حفص الكاتب « 3 » ورأى برذونه قائما في السقيفة ، فقال : كم لكم ها هنا ؟ فقالوا :
كذا وكذا يوما ، فشرب نهاره أجمع وليلته ، وأراد الانصراف من الغد ، فافتقد رداءه ودراهم كانت معه ، وسأل القوم ، فما وقف على عين ولا أثر ، فقال لابن أبي حفص :
سألتك بالله إلا ما نزلت إلى هذا العبد الصالح ، فاستوهبت لنا منه دعوة بأن يفضح الله سارقنا أو يجمع علينا ما راح منا ، فإنه صائم النّهار قائم الليل . قال ، وأي عبد يكون هذا ؟ قال : برذونك يا سيدي ! فضحك الجماعة وخرج وهو يقول : « 4 » :
( تام السريع )
ذو غرفة نقّش أعلاها * للفسق والعصيان أنشأها
هامش
( 1 ) هو نزار بن معد العبيدي الفاطمي صاحب مصر والمغرب ( - 386 ه ) الكامل لابن الأثير 8 / 663 ، 665 ، 9 / 116 - 118 والوفيات 1 / 179 ، 407 ، 2 / 450 .
( 2 ) ج : كنت أنت .
والبيتان في شعراء القيروان 63 والفوات 1 / 223 والوافي بالوفيات 10 / 210 وإدراك الأماني 15 / 94 .
( 3 ) لم أعثر له على تعريف في المظان ، وجاء في تاريخ ابن خلدون 1 / 293 : « ابن أبي حفص صاحب إفريقية » ولعله أبو محمد ابن أبي حفص الذي كان في عهد الموحدين انظر تاريخ ابن خلدون 6 / 70 .
( 4 ) الأبيات في شعراء القيروان 64 والفوات 1 / 223 والوافي بالوفيات 10 / 210 وإدراك الأماني 15 / 94 - 95