ولم يخصص المؤلف لهؤلاء الأعلام فصولا خاصة بهم لأن أغلبهم ليس له شعر ، بينما السلوي التزم أن يخصّص الباب الثاني لنبذة من أشعار الشعراء « 1 » وهو يعلّل لماذا لم يفرد الأصمعي بترجمة خاصة بقوله : « 2 » : « وكان الأصمعيّ صاحب نوادر وملح ورواية ، لا صاحب شعر ، وإن كان له شعر ، ففي غاية القلّة ، فلذلك لم نفرده بترجمة تخصه وذكرته هنا على سبيل الاستطراد » .
ولكننا نلاحظ أنه لم يفرد بعض الأعلام بترجمة خاصة بالرغم من أن لهم شعرا مثل الخنساء وعمران بن حطان ، ولعل السبب في ذلك يعود إلى أنه رأى أن ترجمتهما أليق بالباب العاشر الخاص بنوادر الأخبار ، لما في حياتهما من هذه النوادر . وأما ليلى الأخيلية وولادة فلا شك أنه رأى أن الترجمة لهما بجانب صاحبيهما : توبة بن الحمير وابن زيدون أولى من أن يترجم لهما على حدة ، حتى لا يعيد ما قاله في ترجمتهما ، لا سيما أن شهرتهما مقرونة بالشاعرين ولولاهما لما كان لهما هذه الشهرة .
طريقة السلوي في الترجمة للشعراء :
يقول السلوي موضحا طريقته في آخر ترجمة ابن الخطيب ، في ختام الباب الثاني « 3 » : « قد أوردنا بحمد الله في هذا الباب من محاسن الشعراء وأخبارهم وما يحسن إيراده وتستحسن روايته ودرايته ، ويطرب سماعه وإنشاده ، وأودعناه
هامش
( 1 ) الكوكب الثاقب 32 ( عنوان الباب ) .
( 2 ) الكوكب الثاقب 248
( 3 ) الكوكب الثاقب 665 .