من تراجمهم المهمة ما يقرب من مائة وثلاثين ترجمة وأفردنا كلّا ممّن ذكرناه منهم بترجمة ليكون ذلك أظهر لمحاسنه وأرشد للناظر فيها إلى استجلاء بدره من مطالعه ، واستجلاء درّه من معادنه ، وألمحنا فيه بذكر وفاة كثير منهم تكميلا للفائدة ، وتتميما للعائدة . ولم نلتزم ذلك في سائرهم لأنّه ليس من غرضنا بالقصد الأول وبالذات ، وإن انجرّ الكلام إليه بالقصد الثاني ، وبالعرض في بعض الأوقات » .
ويمكن تحديد أهم معالم هذه الطريقة في أن المؤلف يبدأ ترجمته للشاعر بذكر اسمه ونسبه وكنيته ولقبه الذي اشتهر به ، ثم يذكر الأغراض الشعرية التي برز فيها ، كما يذكر آراء العلماء في شعره ، وينتقي له بعض الأشعار التي يستحسنها ، ويروي في أثناء ذلك بعض الأخبار والحكايات والنوادر المستملحة التي لها صلة بالشاعر وشعره ، ثم ينهى الترجمة في بعض الأحيان بذكر سنة وفاته ، وقد يذكر سنة ميلاده ووفاته في بداية الترجمة .
ويلاحظ أن المؤلف لم يسر على هذه الطريقة في كلّ التراجم ، وإنما لجأ أحيانا إلى الاقتصار على ذكر أسماء الشعراء ، وعرض بعض مختارات من شعرهم « 1 » ، ويغلب هذا المنحى في أواسط الباب الثاني وأواخره « 2 » ، ومن المرجح أن أسباب ذلك تعود إلى المصادر التي كان يستقي منها مادته ، ففي التراجم الأولى « 3 » كان مصدره الأساسي هو كتاب الأغاني وهو مليء بالحديث عن نسب الشاعر وأخباره وحكاياته ، كما أنه يحفل بذكر سنة ميلاده ووفاته . وأما في تراجم « 4 » الشعراء الذين ظهروا بعد زمن صاحب الأغاني ، فقد اعتمد في الترجمة لهم في كثير من الأحيان
هامش
( 1 ) انظر مثلا التراجم رقم 20 ، 24 ، 49 ، 42 ، 55 ، 57 ، 58 ، 62 .
( 2 ) انظر مثلا التراجم رقم 84 ، 87 ، 88 ، 96 ، 101 ، 106 ، 109 ، 114 . . . إلخ .
( 3 ) انظر مثلا التراجم رقم 1 إلى 10 ، وغيرها .
( 4 ) انظر مثلا التراجم رقم 49 - 52 ، 56 - 58 .