وبين يديه بلّوعة فيها ماء وحمأة قد سدّ مجراها ، وبيده قصبة طويلة ، وعلى رأسه خفّ وفي رجليه قلنسوتان ومستمليه في جوف البئر وحوله ثلاثة يدقون بالمهاريز حتى تكثر الجلبة ويقلّ السماع ، ويصيح مستمليه من البئر . ثم يملي عليهم . فإن ضحك أحد ممّن حضر قاموا فصبّوا على رأسه من البلّوعة إن كان وضيعا وإن كان ذا مروءة رشّوا عليه بالقصبة من مائها ثم يحبس في الكنيف إلى أن ينقضي « 1 » المجلس ، فلا يخرج حتى يغرم درهمين .
« البلّوعة « 2 » والبلّاعة مشدّدتين بئر تحفر ضيّقة الرأس يجري فيها ماء المطر ونحوه » . هذا أصلها في اللغة . والمراد بها هنا حفرة كبيرة بعيدة القعر .
« 3 » و « الحمأة طين أسود منتن » .
قال بعضهم « 4 » : رأيته بسرّمنرأى ، ببعض آجامها وهو عريان لا يواريه شيء ، وبيده اليمنى بأشق « 5 » واليسار قوس وعلى رأسه قطعة رئة في حبل مشدود بأنشوطة . وفي ذكره شعر مفتول فيه شصّ قد ألقاه « 6 » في الماء ليصيد السّمك . فقيل له : خرب بيتك ما ذا تفعل ؟ فقال : أصطاد بجميع جوارحي !
قال « 7 » محمد بن إسحاق « 8 » : له من الكتب : جامع الحماقات وحاوي
هامش
( 1 ) د : يقضي ، وهو غلط .
( 2 ) من القاموس : بلعه .
( 3 ) من القاموس : الحمأة .
( 4 ) من الأغاني 23 / 200 - 201 بتصرف . والخبر في أشعار أولاد الخلفاء 328 والوافي بالوفيات 2 / 44 .
( 5 ) الباشق اسم طائر أعجمي معرب . ( اللسان : بشق )
( 6 ) الأغاني 23 / 201 : ألقاه . أب ج د ش : ألقاها ، وهو غلط .
( 7 ) من الوافي بالوفيات 2 / 43 .
( 8 ) وهو المعروف بابن النديم صاحب كتاب الفهرست ، ورّاق أخباريّ أديب ( - 385 ه ) معجم الأدباء 18 / 17 ولسان الميزان 5 / 72 - 73 والأعلام 6 / 29 .
والقولة في الفهرست 218 ( ط . دار المعرفة ) .