فعالي فعال المكثرين تجمّلا * ومالي ، كما قد تعلمين ، قليل
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى * ورأي أمير المؤمنين جميل ؟ !
قال : فقال الرشيد : لا تخاف إن شاء الله « 1 » ( ثم قال ) : للّه درّ أبيات تأتينا بها ، ما أشدّ أصولها وأحسن فصولها ، وأقلّ فضولها ! وأمر له « 2 » بخمسين ألف درهم ، فقال له إسحاق : وصفك والله يا أمير المؤمنين لشعري أحسن منه ، فعلام آخذ الجائزة ؟ فضحك الرشيد وقال : اجعلوها لهذا القول مائة ألف درهم . قال الأصمعيّ :
فعلمت يومئذ أن إسحاق أحذق بصيد الدراهم منّي !
وحدّث إسحاق ، قال : عنّت لي في بعض الطريق جارية كاعب فغازلتها ، فولّت عني ، ومرّت غير حافلة ، ولا ملتفتة فتبعتها حتى وافت باب دار شاهقة فأخذت بعضادته « 3 » وكشفت عن وجه كأنّه القمر . وأنشدت تقول « 4 » : ( تام المتقارب )
الان لمّا علاك المشيب * وأبصرت في عارضيك القتيرا
وبان الشباب بلذّاته * فولّى وأصبحت شيخا كبيرا
تطرّبت وارتحت للغانيا * ت هيهات حاولت أمرا عسيرا
ثم أغلقت الباب ودخلت ، فانصرفت وأنا أخزى من دخل النار .
وحدث صاحب الأغاني « 5 » بسنده عن حمّاد ولده قال : حدثني أبي ، قال : غدوت يوما ، وأنا ضجر ، من ملازمة دار الخلافة والخدمة فيها ، فخرجت ، وركبت بكرة وعزمت على أن أطوف الصحراء وأتفرّج ، فقلت لغلماني : إن جاء رسول الخليفة « 6 » . أو غيره ، فعرّفوه أني بكّرت في مهمّ ( لي ) « 7 » وأنكم لا تعرفون أين توجهت .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ج .
( 2 ) ج د : لي ، وهو غلط .
( 3 ) عضادتا الباب : الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل منه وشماله ( اللسان : عضد ) .
( 4 ) لم أعثر على هذه الأبيات في المظان التي رجعت إليها .
القتير : الشيب ، وقيل : هو أول ما يظهر منه ( اللسان : قتر ) .
( 5 ) الأغاني 5 / 423 - 426 بتصرف إلى آخر الخبر . وهو في الفرج بعد الشدة 2 / 402 - 405 والتاريخ الكبير 2 / 421 - 423 وشرح المقامات 1 / 214 - 215 .
( 6 ) د : الخلافة
( 7 ) ما بين القوسين ساقط من د .