وقال « 1 » إسحاق بن إبراهيم الموصلي « 2 » : أنشدني ابن مخلد « 3 » لأبي العتاهية « 4 » :
ما إن يطيب لذي الرّعاية لل * أيّام لا لعب ولا لهو
إذ كان يطرب في مسرّته * فيموت من أجزائه جزو
فقلت ما أحسنهما ! فقال : أهكذا « 5 » ( تقول ) . والله إنهما روحانيان يظهران ما بين السماء والأرض .
وكان « 6 » الجاحظ يقول : إن في قول أبي العتاهية : « 7 » ( مزدوج الرجز )
إنّ الشباب حجّة التّصابي * روائح الجنّة في الشّباب
معنى كمعنى الطرب الذي تعرفه القلوب وتعجز عن وصفه الألسن .
وقال الجاحظ : « 8 » دخلت يوما على أبي إسحاق النظام « 9 » ، وفي يده قدح دواء يريد أن يشربه ، وهو يتكرّهه ، ويعبس له وجهه ، فقال لي : يا أبا عثمان صدق والله صديقك ، يعني أبا العتاهية في قوله « 10 » :
أصبحت في دار بليّات * أدفع آفات بافات
هامش
( 1 ) من خاص الخاس 109 - 110 إلى آخر الأبيات الأربعة في مدح المهدي والقول في الإعجاز 160 .
( 2 ) سترد ترجمته برقم 35 في هذا الكتاب .
( 3 ) هو الحسن ابن مخلد بن الجراح ، أبو محمد وزير من الكتاب له علم بالأدب ، كان يتولى ديوان الضياع للمتوكل ، واستوزره المعتمد على الله سنة 263 ه ، وقد حبسه ابن طولون بأنطاكية فمات بها سنة 269 ه . الوزراء للصابي 82 ، 284 والتاريخ الكبير 4 / 249 - 250 والأعلام 2 / 223 .
( 4 ) د : لا لهو ولا لعب ، وهو غلط .
والبيتان من مقطعة في ستة أبيات في الاستعبار أولها :نام الخليّ لأنه خلو * عمّن يؤرّق عينه الشّجووهي في أشعاره 429 ، والبيتان في الأغاني 4 / 57 وخاص الخاص 40 والإعجاز 160 وسرح العيون 460 .
( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ج .
( 6 ) د : وكما أن ، وهو غلط .
( 7 ) من أرجوزته المزدوجة المعروفة بذات الأمثال وأولها :الحمد لله على تقريره * وحسن ما صرّف من أمورهوهي في أشعاره 444 - 465 وانظر الأغاني 4 / 36 - 37 وخاص الخاص 110 والإعجاز 160 .
( 8 ) الخبر في خاص الخاص 110 .
( 9 ) هو إبراهيم بن سيار المعروف بالنظام من أئمة المعتزلة وهو صاحب فرقة النظامية ( - 231 ه ) . الفرق بين الفرق 131 - 141 وأمالي المرتضى 1 / 187 - 189 والأعلام 1 / 43 .
( 10 ) البيت في أشعاره 511 وخاص الخاص 110 .