الحساء جمع حسي وهو موضع رمل تحته صلابة ، فإذا مطرت السماء على ذلك الرّمل نزل الماء فمنعته الصّلابة أن يغيض ، ومنع الرّمل السّمائم أن تنشّفه فإذا بحث ذلك الرمل أصيب الماء . يقال : حسي وأحساء وحساء .
و « لا » في قوله : « لا أرجع » دعائية . فالفعل بعدها مجزوم بها ، ومعناه اللهم لا أرجع ، كما تقول : زيد لا تغفر له .
ومن « 1 » أحسن ما امتدح به ذو الرّمّة بلالا هذا قوله « 2 » : ( الطويل )
تقول عجوز مدرجي متروّحا * على بيتها من عند أهلي وغاديا
أذو زوجة بالمصر أم ذو خصومة * أراك لها بالبصرة العام ثاويا ؟
فقلت لها : لا إنّ أهلي لجيرة * لأكثبة الدّهنا جميعا وماليا
وما كنت مذ أبصرتني في خصومة * أراجع فيها يا ابنة الخير قاضيا
ولكنّني أقبلت من جانبي قسا * أزور فتى نجدا كريما يمانيا
من آل أبي موسى ترى النّاس حوله * كأنهم الكروان أبصرن بازيا
مرمّين من ليث عليه مهابة * تفادى أسود الغاب منه تفاديا
وما الخرق منه يرهبون ولا الخنا * عليهم ولكن هيبة هي ماهيا « 3 »
قوله : مدرجي أي مروري ، وهو بخلاف قولهم في المثل « 4 » : « خير من دبّ ودرج » لأنّ معناه من حيي ومات « 5 » ، من دبّ على وجه الأرض ومن درج عنها فذهب .
هامش
( 1 ) من الكامل 2 / 54 - 57 إلى آخر بيت الفرزدق بتصرف .
( 2 ) من قصيدة مطلعها :ألا حيّ بالزّرق الرّسوم الخواليا * وإن لم تكن إلّا رميما بوالياوهي في ديوانه 2 / 1300 / 1325 والكامل 2 / 54 .
كأنهم الكروان أبصرن بازيا : يشير إلى مهابة الممدوح والكروان ج كروان وهو طائر طويل الرّجلين أغبر نحو الحمامة ، والكروان يضرب به المثل في الجبن ( انظر مجمع الأمثال 1 / 185 ) و ( اللسان : كرا ) .
( 3 ) د : ( الحزن ) هنا تحريف . الخرق ) .
( 4 ) الكامل 2 / 55 واللسان ( درج ) .
( 5 ) د : من حيي ومن مات .
وجاء في اللسان ( درج ) : أحسن من دبّ ودرج ، فدبّ مشى ، ودرج مات . وجاء في القاموس : ( دب ) من دبّ ودرج أي الأحياء والأموات .