جزيتها » كذا للصلاح الصفدي في وافيه « 1 » ، وفيه من القلق ما فيه ، وأوضح منه ما في كامل المبرد « 2 » ، فإنه بعد ما أنشد بيت الشماخ قال : وقد أحسن كلّ الإحسان في قوله :
إذا بلّغتني وحملت رحلي * . . .
البيت
يقول : لست أحتاج إلى أن أرحل إلى غيره . قال : وقد عاب بعض الرّواة قوله :
« فاشرقي بدم الوتين » ، وقال : كان ينبغي أن ينظر لها « 3 » مع استغنائه عنها ، فقد قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم للأنصارية « 4 » المأسورة بمكة وقد نجت على ناقة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ، إني نذرت إن نجوت عليها أن أنحرها ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم :
« لبيس ما جزيتها » . وقال « 5 » : « لا نذر في معصية ، ولا نذر للإنسان في غير ملكه » .
قال المبرد « 6 » : وممّا لم يعب في هذا المعنى قول عبد الله بن رواحة « 7 » رضي الله عنه لما أمّره رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم بعد زيد « 8 » وجعفر « 9 » على جيش : ( تام الوافر )
إذا بلّغتني وحملت رحلي * مسيرة أربع بعد الحساء « 10 »
فشأنك فانعمي وخلاك ذمّ * ولا أرجع إلى أهلي ورائي
هامش
( 1 ) الجزء الذي ترجم فيه الصفدي لذي الرمة في الوافي بالوفيات لم أعثر عليه .
( 2 ) الكامل 1 / 129 .
( 3 ) د : إليها
( 4 ) هي امرأة رجل من بني غفار ، انظر خبرها في السيرة 2 / 281 ، 285 .
( 5 ) سنن الدارمي 2 / 237 وسنن ابن ماجة 1 / 686 .
( 6 ) الكامل 1 / 129 - 130 إلى آخر الشرح .
( 7 ) عبد الله بن رواحة هو سيد في الجاهلية ، وكان في الإسلام عظيم القدر والمكانة عند رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، شهد بدرا ، واستشهد في مؤتة سنة 8 ه طبقات ابن سلام 1 / 223 - 226 والاستيعاب 3 / 898 - 901 والأعلام 4 / 86 .
( 8 ) هو زيد بن حارثة الصحابي الذي كان الرسول قد تبنّاه ، استشهد في مؤتة سنة 8 ه السيرة 2 / 373 والاستيعاب 2 / 542 - 547 .
( 9 ) هو جعفر بن أبي طالب ، وهو أخو علي بن أبي طالب ، استشهد في مؤتة سنة 8 ه السيرة 2 / 378 والاستيعاب 1 / 242 - 245 .
( 10 ) أول مقطعة لعبد الله بن رواحة يخاطب ناقته في سيره إلى غزوة مؤتة متمنيا الاستشهاد وهي في ديوانه 79 - 80 والسيرة 2 / 376 - 377 والبيتان في الكامل 1 / 129 والموشح 94 - 95 .