وحوشيّ أهل اليمن ، وإن كنت منهم . قال : فمن أيّهم أنت ؟ قال : من أخوالك عذرة .
قال : أولئك فصحاء النّاس ، فهل لك علم بالشّعر ؟ قال : سلني عمّا بدا لك يا أمير المؤمنين . قال : أيّ بيت قالته العرب أمدح ؟ قال : قول جرير « 1 » : ( تام الوافر )
ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح
قال : وجرير في القوم ، فتطاول ورفع رأسه . قال : عبد الملك : فأيّ بيت قالته العرب أفخر ؟ قال : قول جرير « 2 » : ( تام الوافر )
إذا غضبت عليك بنو تميم * حسبت النّاس كلّهم غضابا
قال : فتحرّك جرير . ثم قال عبد الملك : فأيّ بيت أهجى ؟ قال : قول جرير « 3 » :
( تام الوافر )
فغضّ الطّرف إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا
قال : فاستشرف لها جرير . قال : فأيّ بيت أغزل ؟ قال : قول جرير « 4 » : ( تام البسيط )
إن العيون التي في طرفها مرض * قتلننا ثمّ لم يحيين قتلانا
فاهتزّ جرير وطرب . قال : فأيّ بيت قالته العرب أحسن تشبيها ؟ قال :
قول جرير « 5 » :
سرى نحوهم ليل كأنّ نجومه * قناديل فيهنّ الذّبال المفتّل
فقال جرير جائزتي للعذريّ يا أمير المؤمنين ، وكانت أربعة آلاف درهم وحملانا وكسوة فقال « 6 » ( له ) عبد الملك : وله مثلها ، ولك جائزتك لا تنقص منها
هامش
( 1 ) البيت سبق تخريجه في الصفحة 100 الحاشية 9 .
( 2 ) البيت سبق تخريجه في الصفحة 100 الحاشية 5 .
( 3 ) البيت سبق تخريجه في الصفحة 100 الحاشية 7 .
( 4 ) البيت سبق تخريجه في الصفحة 97 الحاشية 2 .
( 5 ) من قصيدة في هجاء الأخطل مطلعها :أجدّك لا يصحو الفؤاد المعلّل * وقد لاح من شيب عذار ومسحلوهي في ديوانه 140 - 143 .
أجدك معناه أبجّدّ هذا منك ؟ . العذار : اللّحية . المسحل : أسفل اللّحية ، ما تحت الذقن ( اللسان : جدد ، سحل ، عذر )
( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ج د .