العنبري « 1 » : إذا لم يجيء الأخطل سابقا فهو سكّيت ، والفرزدق لا يجيء سابقا ولا سكّيتا ، وجرير يجيء سابقا ومصلّيا وسكّيتا « 2 » .
قال محمد بن سلام « 3 » : رأيت أعرابيا من بني أسيّد أعجبني ظرفه وروايته فقلت له : أيّهما عندكم أشعر ؟ فقال : بيوت الشّعر أربعة : فخر ومدح وهجاء ونسيب ، وفي كلّها غلّب « 4 » جرير ، قال في الفخر « 5 » : ( تام الوافر )
إذا غضبت عليك بنو تميم * حسبت النّاس كلّهم غضابا
وقال في المدح « 6 » : ( تام الوافر )
ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح
وقال في الهجاء « 7 » : ( تام الوافر )
فغضّ الطّرف ، إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا
وقال في النسيب « 8 » : ( تام البسيط )
إن العيون التي في طرفها حور * قتلننا ثمّ لم يحيين قتلانا
قال ابن سلام ، وبيت النّسيب عندي « 9 » : ( الطويل )
فلمّا التقى الحيّان ألقيت العصا * ومات الهوى لما أصيبت مقاتله
هامش
( 1 ) هو أحد رواة الشعر والأخبار المشهورين روى عنه ابن سلام في طبقاته 1 / 374 والطبري في تاريخه 6 / 479 .
( 2 ) السّكّيت والسّكيت بالتشديد والتخفيف : الذي يجيء في الحلبة آخر الخيل . السابق الأول ، والمصلّي الثاني ( اللسان : سكت ، صلا ) .
( 3 ) طبقات ابن سلام 1 / 378 - 380
( 4 ) غلّب الرجل فهو غالب : غلب وهو من الأضداد . وغلّب على صاحبه ، حكم له عليه بالغلبة ( اللسان : غلب ) .
( 5 ) من قصيدة في هجاء الفرزدق والراعي النميري مطلعها :أقلّي اللّوم عاذل والعتابا * وقولي إن أصبت لقد أصاباوهي في ديوانه 813 - 825 والبيت في الإعجاز 149 وشرح المقامات 2 / 184 .
( 6 ) من قصيدة في مدح عبد الملك بن مروان مطلعها :أتصحو بل فؤادك غير صاح * عشيّة همّ صحبك بالرّواحوهي في ديوان 87 - 90 والبيت في الإعجاز 148 .
( 7 ) من القصيدة السابقة في الحاشية 5 ، والبيت في شرح المقامات 2 / 184 .
( 8 ) من القصيدة التي سبق أن خرجناها في الصفحة 97 الحاشية 2 .
( 9 ) ج د : أصيب .
والبيت من قصيدة في هجاء الفرزدق مطلعهاألم تر أنّ الجهل أقصر باطله * وأمسى عماء قد تحلّت مخايلهوهي في ديوانه 963 - 972 والبيت في طبقات ابن سلام 1 / 380 وشرح المقامات 2 / 184 .