ابن عبدل أعرج لا تفارقه العصا ، فترك الوقوف بأبواب الملوك ، وكان يكتب على عصاه حاجته ، ويبعث بها مع رسوله ، فلا يحبس له رسول ، ولا تؤخّر له حاجة ، فقال في ذلك يحيى بن نوفل « 1 » : ( الطويل )
عصا حكم في الدار أوّل داخل * ونحن على الأبواب نقصى ونحجب
وكانت عصا موسى لفرعون آية * وهذي لعمر الله أدهى وأعجب
تطاع فلا تعصى ويحذر سخطها * ويرغب في المرضاة منها ويرهب
قال : فشاعت هذه الأبيات في الكوفة ، وضحك منها ، فكان ابن عبدل يقول ليحيى :
يا ابن الزّانية ! ما أردت بعصاي حتى جعلتها ضحكة ؟ واجتنب أن يكتب عليها وكاتب النّاس بحوائجه في الرّقاع .
وكان لابن عبدل صديق أعمى يدعى أبا عليّة واسمه يحيى ، وكان ابن عبدل قد أقعد ، فخرجا ليلة من منزلهما إلى منزل بعض إخوانهما ، الحكم يحمل وأبو علية يقاد ، فلقيهما صاحب العسس بالكوفة ، فأخذهما فحبسهما ، فلما استقرّا في الحبس نظر الحكم إلى عصا أبي عليّة موضوعة إلى جانب عصاه ، فضحك وأنشأ يقول « 2 » : ( مجزوء الكامل )
حبسي وحبس أبي علي * ة من أعاجيب الزمان
أعمى يقاد ومقعد * لا الرّجل من ولا اليدان
هذا بلا بصر هنا * ك وبي يخبّ الحاملان
يا من رأى ضبّ الفلا * ة قرين حوت في المكان
هامش
( 1 ) يحيى بن نوفل اليماني من حمير ، شاعر خبيث اللسان كثير الهجاء نادر المدح ( - نحو 125 ه ) الشعر والشعراء 2 / 745 - 749 والأعلام 8 / 174 - 175 .
والأبيات في الأغاني 2 / 404 والوفيات 2 / 201 والفوات 1 / 390 .
( 2 ) مقطعة في ثمانية أبيات في شعره 117 والأغاني 2 / 405 والوفيات 2 / 202 وما عدا البيت الأخير في الفوات 1 / 391
الطّرف : الكريم من الخيل ( القاموس : طرف ) .