وكان فاسقا خليعا متّهما في دينه ، مرميّا بالزندقة ، وشاع ذلك وظهر حتى أنكره الناس فقتل . وله أشعار كثيرة تدل على خبثه وكفره . قال أبو الفرج : ومن الناس من ينفي ذلك عنه وينكره ، ويقول : إنه متقوّل عليه ، والأغلب الأشهر غير ذلك . روي « 1 » أنه لما ولي الخلافة بعث إلى جماعة من أهله ، فلما حضروه قال لهم :
أتدرون لم دعوتكم ؟ قالوا : لا ، قال : ليقل قائلكم ، فقال رجل منهم : يا أمير المؤمنين أردت أن ترينا ما جدّد الله لك من نعمته وإحسانه ، فقال : نعم ، ولكني أقول « 2 » :
( تام الخفيف )
أشهد الله والملائكة الأب * رار والعابدين أهل الصلاح
أنني أشتهي السماع وشرب ال * كأس والعضّ للخدود الملاح
والنديم الكريم والخادم ألفا * ره يسعى عليّ بالأقداح
قوموا إذا شئتم . ولما « 3 » تهتّك في الخلاعة واشتغل باللهو عن الرعية كتب إليه مؤدّبه يزيد بن أبي مساحق ، وبعث به إلى النّوار جاريته وأمرها أن تغنّيه بهما « 4 » :
( تام الوافر )
مضى الخلفاء بالأمر الحميد * وأصبحت المذمّة للوليد
تشاغل عن رعيّته بلهو * وخالف فعل ذي الرأي الرشيد
فكتب إليه الوليد « 5 » ( مجزوء الرمل )
ليت حظّي اليوم من كلّ * معاش ( لي ) وزاد « 6 »
قهوة أبذل فيها * طارفي ثم تلادي
فيظلّ القلب منها * هائما في كلّ واد
إن في ذاك فلاحي * وصلاحي ورشادي
هامش
( 1 ) من الأغاني 7 / 22 بتصرف إلى قوله « قوموا إذا شئتم » .
( 2 ) أول مقطعة في خمسة أبيات في المجون ، وهي في شعره 39 واللطائف 35 - 36 والأبيات الثلاثة في الأغاني 7 / 22 .
( 3 ) من الأغاني 7 / 69 - 70 بتصرف إلى آخر الأبيات الأربعة .
( 4 ) البيتان في الأغاني 7 / 69 .
( 5 ) الأبيات في اللهو والمجون وهي في شعره 51 والعقد الفريد 4 / 459 والأغاني 7 / 70 .
( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ج .