بالصفراء « 1 » ومع الأسارى من المشتركين ، أمر « 2 » بقتله ، فقتله عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه . فقالت أخته قتيلة لمّا بلغها قتله : « 3 »
يا راكبا إنّ الأثيل مظنّة * من صبح خامسة وأنت موفّق
أبلغ بها ميتا بأنّ تحية * ما إن تزال بها الرّكائب تخفق
منّي إليك وعبرة مسفوحة * جادت بواكفها وأخرى تخنق
هل يسمعنّي النّضر إن ناديته * أم كيف يسمع ميّت لا ينطق
أمحمّد يا خير ضنء كريمة * في قومها والفحل فحل معرق
ما كان ضرّك لو مننت وربّما * منّ الفتى وهو المغيظ المحنق
فالنّضر أقرب من أسرت قرابة * وأحقّهم إن كان عتق يعتق
ظلّت سيوف بني أبيه تنوشه * لله أرحام هناك تشقّق
فيقال : إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم لما بلغه هذا الشّعر رقّت نفسه الكريمة ، وذرفت عيناه ، لما طبع عليه صلّى اللّه عليه وسلم من الرّأفة والرّحمة ، وقال : « 4 » « لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه » .
ونظير هذا في سائر الأزمنة تقديم الشعراء للخلفاء والملوك ومن أشبههم قطعا من أشعارهم بين يدي حاجاتهم . وقد كان « 5 » شعبة بن الحجاج « 6 » أو سماك ابن حرب « 7 » إذا كانت له إلى أمير حاجة استنزله بأبيات يقولها فيه . ومثله عن غير واحد من الأئمة المقتدى بهم .
هامش
( 1 ) الصفراء : واد بين الحرمين . ( القاموس : الصفر )
( 2 ) ج د : أمر عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه بقتله فقتله ، فقالت . . .
( 3 ) الأبيات في السيرة 2 / 42 - 43 والبيان 4 / 44 والعقد الفريد 3 / 265 - 266 والأغاني 1 / 19 وشرح ديوان الحماسة 2 / 963 / 966 وزهر الآداب 1 / 28 - 29 والعمدة 1 / 56 ، 57 والاستيعاب 4 / 1904 - 1905 والإصابة 8 / 80 .
حاشية ح : « الأثيل موضع بالصفراء وهو في الأصل مصغر أثل الذي هو الشجر المعروف لما فيه الموضع منه ، وهو قليل .
وقوله مظنّة أي يظنّ أنّ الراكب يصل إليه عند خامسة من الليالي » . وجاء في اللسان ( أثل ) : وأثيل مصغّر ، موضع قرب المدينة . وكف الدّمع والماء : سال . الضّنء والضّنء : الولد . ورجل معرق في الحسب والكرم أي عريق النسب أصيل .
( اللسان : ضنأ ، عرق ، وكف ) .
( 4 ) السيرة 2 / 43 .
( 5 ) الخبر في الكامل 1 / 75 ومنه أخذ ، وهو في البيان 2 / 320 .
( 6 ) من رجال الحديث وكان عالما بالأدب والشعر ( - 160 ه ) انظر الوفيات 2 / 469 - 470 والأعلام : 3 / 164 والخبر من الكامل 1 / 75
( 7 ) من كبار تابعي أهل الكوفة ومن رجال الحديث ، ومن العلماء بالشعر ( - 123 ه ) . انظر ميزان الاعتدال 2 / 232 وتهذيب التهذيب 4 / 232 - 239 والأعلام 3 / 138 .