لا أراه الدّهر إلا لاهيا * في تماديه ، فقد برّح بي
يا قرين السوء ما هذا الصّبا * فني العمر كذا باللّعب
وشباب بان عنّي فمضى * قبل أن أقضي منه أربي
ما أرجّي بعده إلا الفنا * ضيّق الشيب على مطّلبي
ويح نفسي لا أراها أبدا * في جميل لا ولا ( في ) أدب « 1 »
نفس لا كنت ولا كان الهوى * راقبي المولى وخافي وارهبي « 2 »
قال : فقال عمر رضي الله عنه :
نفس لا كنت ولا كان الهوى * راقبي المولى وخافي وارهبي « 3 »
ثم قال : على هذا فليغنّ من غنّى .
إلى غير ذلك من الفوائد المستندة إلى أصل شرعي وغرض صحيح .
وقد تبيّن لك مما قصصناه « 4 » ، وجلوناه عليك من الأخبار ونصصناه « 5 » ، أنّ الشعر ممدوح شرعا ، ومحمود طبعا ، وأنه مما يتأكد تعلّمه وتعليمه ، ومما ينبغي الاشتغال به والتفهم فيه وتفهيمه ، لكن إذا كان على الحدّ الذي أشرنا إليه ، ونبّهنا « 6 » عليه ، ممّا لا يذكّر بمعصية ولا يبعث على سفه ، ولا يحمل على فجور ، ولا يشتمل على رفث وهجر من الكلام ومنكر من القول وزور ، كما نصّ عليه الأئمة ، وبيّنوه للأمة . أما ما كان كذلك ، فما أبعده ( من ) « 7 » أن يكون جائزا ، فضلا عن أن يكون مرغّبا فيه ولفضيلة قصب السبق حائزا . وإنما لم يكن من صفة نبينا صلّى اللّه عليه وسلم ليتحقق إعجاز القرآن كما منع الكتابة لذلك ، مع أنه لا خفاء في فضيلتهما . قال
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من د .
( 2 ) د : نفسي وهو غلط .
( 3 ) د : نفسي وهو غلط .
( 4 ) ج : قصصنا . د : قصدناه ، وهو غلط
( 5 ) د : وقصصناه .
( 6 ) د : أشرت . . . ونبهت .
( 7 ) ما بين القوسين ساقط من ج د .