والقصيدة التي قالها كعب في ذلك ، وأنشدها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم في المسجد مطلعها : « 1 »
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم عندها لم يجز مكبول
وما سعاد غداة البين إذ برزت * إلا أغنّ غضيض الطّرف مكحول
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت * كأنّه منهل بالرّاح معلول « 2 »
منها :
وقال كلّ صديق كنت آمله * لا ألهينّك ، إنّي عنك مشغول
فقلت : خلّوا طريقي ، لا أبالكم * فكلّ ما قدّر الرّحمن مفعول
كلّ ابن أنثى وإن طالت سلامته * يوما على آلة حدباء محمول
نبّئت أن رسول الله أوعدني * والعفو عند رسول الله مأمول
مهلا ، هداك الذي أعطاك نافلة ال * قرآن فيه مواعيظ وتفصيل « 3 »
لا تأخذنّي بأقوال الوشاة ولم * أذنب ، ولو كثرت فيّ الأقاويل
منها :
إن الرسول لسيف يستضاء به * مهنّد من سيوف الله مسلول
يروى أن كعبا « 4 » لمّا أنشد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم هذا البيت ، أشار إلى الحاضرين أن اسمعوا تعجيبا « 5 » بقوله . ويقال إنه لما أنشده قوله :
نبّئت أن رسول الله أوعدني * والعفو عند رسول الله مأمول
هامش
( 1 ) من قصيدة طويلة في مدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، والاعتذار إليه ، وهي في شرح ديوانه 6 - 25 ، والسيرة 2 / 503 - 513 ، وجمهرة الأشعار 788 - 800 ، ومنها 12 بيتا في الشعر والشعراء 1 / 160 - 161 .
متبول : غلبه الحبّ . متيّم : مذلّل . الأغنّ : الذي يخرج كلامه من خياشيمه ، والغنّة : صوت فيه ترخيم . الغضيض : الفاتر الطّرف وذلك إنما يكون من الحياء والخفر . ( اللسان : تبل ، تيم ، غضض ، غنن ) .
( 2 ) العوارض : الثنايا من الأسنان . والظّلم : الماء الذي يجري على الأسنان من صفاء اللون . ( اللسان : ظلم ، عرض ) .
( 3 ) أج د : مواعيد ، وهو غلط والتصحيح من ب وشرح الديوان . ج : وتفضيل .
( 4 ) ج د : يروى أنه لما .
( 5 ) د : تعجبا .