وإجشامي على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيح
وقولي كلّما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي
وعن ابن عباس « 1 » رضي الله تعالى عنهما أنه قال : « 2 » « إذا سألتموني عن شيء من عربية القرآن فاطلبوها في الشّعر ، فإنّ الشعر ديوان العرب » . ومعنى كونه ديوانهم ، أنهم كانوا يرجعون إليه عند اختلافهم في الأنساب والحروب وإجراء الأرزاق ، كما يرجع أهل الديوان إلى ديوانهم عند اشتباه شيء عليهم لأنه مستودع علومهم وآدابهم وحكمهم ، ومعدن قصصهم وأخبارهم .
وعن « 3 » إمامنا مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه أنه مرّ بقينة تغنّي بشعر مسلم اليتيم « 4 » : ( تام الخفيف )
أنت أختي وأنت حرمة جاري * وحقيق عليّ حفظ الجوار
إن للجار إن تغيّب عينا * حافظا للمغيب والأسرار
ما أبالي أكان للبيت ستر * مسبل أم بقي بغير ستار
فقال رحمه الله : يا أهل الدار علّموا فتيتكم « 5 » هذا ونحوه » .
والآثار في هذا المعنى أكثر من أن نأتي عليها ، وحسبك منها ما ذكرنا « 6 » مما فيه الكفاية والغنية لمن وفّق إن شاء الله تعالى .
ثم اعلم أيضا أنه يحوز للإنسان أن ينشد الشعر ، وأن يسمعه من غيره إذا أنشده ، كما أفصح به مر ذكرناه من الآثار ، وجرى عليه عمل الناس في سائر الأعصار والأمصار ، لكن إذا كان ينشد على نحو الحدّ الذي كان ينشد عليه في
هامش
( 1 ) هو عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ، أحد الصحابة الأجلاء ، وأحد العلماء بالقرآن والتفسير والحديث والأنساب والشعر ، دعا له الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فقال : اللهم علمه الحكمة وتأويل القرآن ( - 68 ه ) الاستيعاب 3 / 933 - 939 .
( 2 ) القول في 1 / 30 .
( 3 ) الخبر في ترتيب المدارك 2 / 140
( 4 ) لم أعثر لمسلم اليتيم على تعريف في المظان .
والأبيات غير منسوبة في ترتيب المدارك 2 / 140 .
امرأة مغيب ومغيب ومغيبة : غاب بعلها أو أحد من أهلها . بقي الشيء يبقى بقاء وبقي بقيا . ( اللسان : بقي ، غيب ) .
( 5 ) حاشية أ : « خ : فتيتكم » ب : فتيتكم . أج ش : قينتكم .
( 6 ) ج د : ذكرت .