يختبرون المتعلم مدة في أخلاقه ، فإن وجدوا فيه خلقا رديّا منعوه العلم أشدّ المنع ، وقالوا : « 1 » ( إنه ) يستعين بالعلم على « 2 » الخلق الرديء فيصير العلم آلة شرّ في حقه . وكان بعض العلماء الحكماء يقول « 3 » : زيادة العلم في الرجل السّوء كزيادة الماء في أصول الحنظل ، كلما ازداد ريّا ازداد مرارة :
وإنما يصلح للإفاده « 4 » * ذو أدب ترجى له السّيادة
أي ذو أدب غريزي ترجى له السيادة بتحصيل الأدب المكتسب . فإذن الأدب الغريزي هو الحقيقي وغيره من المكتسب الحاصل بالرياضة والتعلم والمجاهدة إنما هو مكمّل له ومظهر لما « 5 » كمن منه . فمن لم يكن في أصل جبلّته شعبة منه فليس ينفع فيه تأديب ، ولا ينجع فيه تعليم ولا تدريب ، ولا تنقيح ولا تهذيب :
( تام البسيط )
وما التأدب إلا ما خلقت به * لا ما استفدت من الأقلام والكتب « 6 »
ورحم الله الشيخ الإمام الحافظ شعبة بن الحجاج الواسطيّ « 7 » ، أحد أئمة المحدّثين ، فقد روي عنه أن بعضهم وافى البصرة نحوه ليسمع منه الحديث ويكثر . فصادف المجلس قد انقضى « 8 » وانصرف شعبة إلى منزله . فحمله الشّره على أن سأل عن منزل شعبة ، فأرشد إليه ، فجاء فوجد الباب مفتوحا ، فدخل من غير استئذان ، فوجد شعبة على البالوعة يبول . فقال السلام عليكم ، رجل غريب ، قدمت
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من د .
( 2 ) ج : عن ، وهو غلط .
( 3 ) لم أعثر على هذا القول في المظان التي رجعت لها
( 4 ) لم أعثر على هذين البيتين في المظان .
( 5 ) ج : ما .
( 6 ) د : خلقت له ، وهو غلط .
ولم أعثر على هذا البيت في المظان .
( 7 ) من أئمة المحدثين نزيل البصرة ومحدثها ( 82 - 160 ه ) الوفيات 2 / 469 - 470 وتذكرة الحفاظ 1 / 193 - 197 والاعلام 3 / 164 .
( 8 ) د : انتقض .