عقله كانت معارفه صلّى اللّه عليه وسلم التي لا تنتهي إلى أمد ، ولا تقف عند حد ، كما قال البوصيري رحمه الله تعالى : « 1 » ( تام البسيط )
ومن علومك علم اللّوح والقلم
يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
فناهيك شرفا بخصلة يلازم صاحبها الحياء والدّين ، ولا يفارقان المتصف بها أبد الآبدين . وبقدر ضعف عقل الإنسان يخلو عن الأدب الغريزي ، وبقدر خلوّه عنه تكثر رذائله ، وتقلّ أو تعدم فضائله . كما نشاهد أيضا من أحوال بعض الناس من نشأته على « 2 » الميل إلى الرذائل ، والتجافي عن الفضائل . فيتعذّر في حقه التأديب « 3 » أو يتعسّر كما قال القائل « 4 » : ( تام الوافر )
إذا كان الطباع طباع سوء * فليس بنافع أدب الأديب
وكما قال الآخر « 5 » : ( تام الوافر )
إذا كان الطباع طباع سوء * فلا أدب يفيد ولا أديب
وحينئذ فمن كان بهذه السبيل ، ممّن ليست فيه قابلية للتعلم ولا أهلية للتحصيل لجفاء طبعه ورداءة أخلاقه وسوء انحرافها ، وفرط غباوته وغلبة الشر عليه ، وميله عن معالي الأمور إلى سفسافها ، فلا ينبغي أن يجعل محلا للإفادة وموضعا للتعليم « 6 » ، لأن ضرر ذلك أكبر من نفعه ، مع ما في الاشتغال بتعليمه من المشقة الفادحة والعناء العظيم . فقد حكي عن بعض الأمم السالفة أنهم كانوا
هامش
( 1 ) عجز بيت من قصيدة البردة التي مطلعها :أمن تذكّر جيران بذي سلم * مزجت دمعا جرى من مقلة بدموصدر البيت :فإن من جودك الدنيا وضرّتهاوالقصيدة في ديوانه 238 - 249 .
ويقصد بضرة الدنيا الآخرة .
( 2 ) ج : عن ، وهو غلط .
( 3 ) ج : التأدب .
( 4 ) لم أعثر على هذا البيت في المظان .
( 5 ) البيت لعجوز بدوية وهو مع بيتين آخرين في المستطرف 1 / 211 وورد في الكشكول 21 مع أربعة أبيات أخرى لها أيضا .
( 6 ) انظر الأمالي 1 / 1 ( المقدمة ) .