وقبل هذين البيتين مما يؤكّد هذا المعنى ويشيد هذا المبنى :
يقولون لي فيك انقباض وإنّما * رأوا رجلا عن موقف الذّلّ أحجما « 1 »
إذا قيل هذا مورد ، قلت : قد أرى * ولكنّ نفس الحرّ تحتمل الظّما « 2 »
ولم أقض حقّ العلم إن كنت كلّما * بدا طمع صيّرته لي سلّما
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لاقيت لكن لأخدما
أأغرسه عزّا وأجنيه ذلّة * إذن فاتّباع الجهل قد كان أحزما
ولو أنّ أهل العلم صانوه صانهم البيتان
وهذه الأبيات للقاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني « 3 » رحمه الله .
والحديث الذي أملاه شعبة على السائل صحيح ، أخرجه البخاري رحمه الله في صحيحه بلفظ « 4 » : « إنّ ممّا أدرك النّاس من كلام النبوة : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت » بإسقاط لفظ « الأولى » « 5 » . وأخرجه الإمام أحمد « 6 » وأبو داود « 7 » وابن ماجة « 8 » باللفظ المذكور . ومعناه ، والله أعلم : أن الحياء ممّا اتفقت عليه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنه جاء في شريعة آدم عليه الصلاة والسلام واتّفقت عليه بقيّتها ، فما من نبي إلّا ندب « 9 » إليه وحضّ عليه .
وأما الأدب المكتسب فهو ما يحصل للإنسان من الكمالات بالتّعلّم والرياضة والمجاهدة . فيكون مطلوب الاكتساب كغيره من العلوم المكتسبة ومن جملة ما يتناوله الأمر بالتعلّم في نحو قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « 10 » « يا أيّها الناس ، تعلّموا ، فإنّما العلم
هامش
( 1 ) حاشية د : " خ في موقف " .
( 2 ) حاشية أ : " خ هذا منهل " .
( 3 ) قاض من العلماء بالأدب والنقد من أشهر كتبه الوساطة بين المتنبي وخصومه ( - 366 ه ) اليتيمة 4 / 3 - 26 وطبقات الفقهاء 122 والوافي بالوفيات 3 / 278 .
( 4 ) فتح الباري 10 / 523 ونثر الدر 1 / 207 .
( 5 ) لم تسقط « الأولى » من صحيح البخاري ، ولعلها سقطت من النسخة التي نقل منها المؤلف .
( 6 ) الفتح الرباني 19 / 206 .
( 7 ) عون المعبود 13 / 153
( 8 ) سنن ابن ماجة 2 / 1400 .
( 9 ) النّدب أن يندب إنسان قوما إلى أمر أو حرب أو معونة أي يدعوهم إليه ( اللسان : ندب ) .
( 10 ) فتح الباري 1 / 160 ، 6 / 217 ، 13 / 293 ، وسنن ابن ماجة 1 / 80 ونثر الدر 1 / 183 وكشف الخفاء 2 / 285 .