على غيره من العلوم رواية ودراية . وأجدر بأن تنفق في تحصيله نفائس الأعمار .
وأحق بأن يصان عمّن لا يقدّره حقّ قدره من السّفلة « 1 » الأوغاد ( والجهلة ) « 2 » الأغمار .
وكنت قديما ممّن خاض لججه ، وركب ثبجه ، وتلقّى رايته باليمين ، وفاوض أهله في الغثّ منه والسّمين . ثم لم أزل جادّا في طلبه ، حريصا على التحلية بقلائد عقيانه واقتناء شذور ذهبه ، مغرما « 3 » بالتقاط غرره وعيونه « 4 » ( واستخراج خباياه من زاواياه ، واستنباط زلاله من ركاياه وعيونه ) « 5 » ، حتى ملأت من محاسنه عدّة رقاع وأوراق . وجمعت من أفانينه ما أعجب حسنه وراق . وحصلت من بدائعه على فوائد ، ومن روائعه على فرائد ، ومن قلائده على در ثمين ، ومن خرائده على عرب أتراب وحور عين . وذلك حين غصن القدّ رطيب ، وبرد الشباب قشيب ، وصفو العيش غير مكدّر بمشيب .
ولمّا أن ولّى عصر الشباب ، ومرّ من العمر ما احلولى وطاب ، وآذنت بالرحيل « 6 » أيام اللهو والتّصابي ، وجاء النذير ، وذهب العيش النّضير : ( الوافر )
فصرت الآن منحنيا كأنّي * أفتّش في التّراب على شبابي « 7 »
وخشيت على تلك الأوراق والرّقاع ، أن تصيبها قوارع البين ، أو ترشقها سهام « 8 » الحين ، فتصير أثرا بعد عين ، وتغتالها أيدي الضّياع ، أردت « 9 » ، الآن بعون الله سبحانه وتأييده ، وتوفيقه جل جلاله وتسديده ، أن أنظم فرائدها في
هامش
( 1 ) حاشية أ : « خ ، السفهاء » .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ح د .
( 3 ) د ، حاشية أ : مولعا . ج : مولفا ، وهو غلط .
( 4 ) في هذه العبارات تلميحات لكتب معروفة في الأدب هي : قلائد العقيان للفتح ابن خاقان ، وشذور الذهب في معرفة كلام العرب لابن هشام ، والتقاط الدرر لمحمد بن الطيب القادري وعيون الأخبار لابن قتيبة الدينوري .
( 5 ) ما بين القوسين ساقط من د .
( 6 ) ج د : الرحل ، وهو غلط .
( 7 ) د : شكابي ، وهو غلط .
لم أعثر على هذا البيت في المظان . وقد يكون للمؤلف .
( 8 ) ج : بمنهام ، وهو غلط .
( 9 ) هذا جواب ( ولما ) في قوله : « ولما أن ولّى عصر الشباب » .