بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله « 1 »
نحمدك يا من أنطق لسان الإنسان بجوامع الكلم ، وبدائع الحكم ، وعلمه من البيان وألهمه من التبيان ما لم يكن لولاه يعلم ونشكرك اللهم على ما أسديت إلينا من نعم لا نقوم بها شكرا ، ولا نطيق لها حصرا ، فذو نطق منا كذي بكم ، ونصلّي ونسلّم على سيدنا ومولانا محمد ، عبدك ورسولك وصفوتك من أنبيائك وخليلك ، صاحب الحوض المورود ، والمقام المحمود ، في اليوم المشهود ، والموقف الأعظم ، الذي أرسلته للعالمين رحمة وأنزلت عليه كتابك المجيد ، الذي « 2 »
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ »
. فضلا منك ونعمة . ونزّهته عن الشعر الذي هو باطل يجلى في معرض حق ، وكذب يحلّى بحلية صدق « 3 » ، وإن كان فضيلة في حقّ غيره ، صلّى اللّه عليه وسلم ، لئلا يلتبس الوحي بغيره على أحد من الأمة . وجعلت أمّته « 4 » ( أمة ) وسطا ، « 5 » و
« خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ »
بما سبق لهم منك من السعادة في الأزل ، وتقدّم لهم من العناية في القدم ، وعلى جملة آله وأصحابه وأشياعه وأتباعه وأحزابه وأحبابه ، الذين تخلّقوا بأخلاقه الكريمة ، وتأدّبوا بمحاسن آدابه ، أئمة الهدى ومصابيح الظلم ما تنوّرت قلوب أولئك بأنوار معرفتك ، وخضع كلّ ذي سلطان لسلطانك وانقاد كلّ شيء لعظمتك « 6 » ، وما سبح الرعد بحمدك ، والملائكة من خيفتك ، وما جرى في اللوح القلم .
وبعد ، فيقول العبد الفقير إلى عفو مولاه ، الغنيّ الحميد الحليم الغفار ، عبد القادر بن عبد الرحمن ، المدعو السلويّ الأندلسي الأصل ، الفاسي المنشأ ، التونسي
هامش
( 1 ) ج : . . . محمد وآله . بك أستعين يا قوي يا معين » . والعبارة الأخيرة من زيادة النساخ .
( 2 ) سورة فصلت 41 / 42 .
( 3 ) حاشية أ : « خ يصور بصورة صدق » . والقول في العمدة 1 / 27 .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ح د .
( 5 ) سورة آل عمران 3 / 110 .
( 6 ) د : لعظمته ، وهو غلط .