السبب الذي دفع السلطان محمد بن عبد الله ، الذي يعدّ من كبار العلماء في القرن الثاني عشر للهجرة إلى وضع برنامج دراسي لجامعة القرويين أوصى فيه بدراسة « سيرة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم . . . وكذا كتب النحو كالتسهيل والألفية . . والبيان بالإيضاح والمطول وكتب التصريف . . . وديوان الشعراء الستة ومقامات الحريري والقاموس ولسان العرب ، وأمثالهما مما يعين على فهم كلام العرب « 1 » » .
من خلال النصين السابقين يتضح جانب من قيمة كتاب ( الكوكب الثاقب ) فقد حقق باعتماده على أمهات الكتب الأدبية القديمة « 2 » ، وبترجمته لكثير من الشعراء القدماء والمحدثين ما كان يصبو إليه الناس في عصره من دراسة للكتب الأصيلة ، ومن دراسة لشعر الشعراء القدماء والمحدثين .
وتتجلى قيمة الكتاب أيضا في أن صاحبه ألّفه بعد دراساته وقراءاته المتكررة لعدد كبير من المصادر الأدبية القديمة والقريبة من عصره ، وقد امتدّت هذه الدراسة حسب قول المؤلف نفسه « 3 » من فترة الشباب إلى زمن الشيخوخة حيث أخذ يجمع ما سجله سابقا من معلومات وأخبار وتراجم ليؤلف منها كتابه هذا ، فهو إذن جهد العمر كله .
وقد أمر السلطان محمد بن عبد الله ، وهو العالم الذي عرف بتكليف العلماء المختصين بالتأليف في مادة اختصاصهم « 4 » ، مؤلف ( الكوكب الثاقب ) « بتنقيح » كتاب الأغاني للأصفهاني و « تصحيحه » و « تجديد تبويبه » ، كما مر معنا سابقا « 5 » . ولا شك أنّ ذلك كان بعد اطلاعه على كتاب ( الكوكب الثاقب ) ، وبعد أن رأى حسن اطّلاع المؤلف وجودة فهمه لكتاب الأغاني وحسن اختياراته منه .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ص 272
( 2 ) انظر الكوكب الثاقب 5 - 6
( 3 ) الكوكب الثاقب 4 .
( 4 ) انظر الصفحة 12 - 14 من المقدمة .
( 5 ) الصفحة 14 - 55 من هذه المقدمة