وذكر عنده يوما أن فلانا سلطان الأولياء ، فقال لهم الشيخ : أنا هو السلطان ، وجعل يكررها .
وقال بعضهم : وقفت عنده أتأمل في نفسي حاله وحال سيدي يوسف الفاسي فقال لي : يا ابن الحمقاء ! هذا ماء آخر ، وأين تجد ماء سيدي يوسف ؟
وكان له - رضي اللّه عنه - صيت في الأرض ، وشهد له الأكابر بالخصوصية ، وقصدوه بالزيارة . وتؤثر عنه كرامات ؛ منها : أن قوما من المسافرين آواهم الليل إلى مقبرة بإزاء زاوية سيدي مسعود ، فنزلوا عندها ، فلما كان الليل سمعوا أنينا شديدا في قبر ، فتتبعوا الصوت إلى أن وقفوا على القبر الذي فيها الأنين ، فعلموا عليه ليخبروا به أهله ، فبينما هم عند القبر إذا بسيدي مسعود يحبو على يديه ورجليه حتى وقف على القبر فقال : أاللّه أمركم بتعذيب هذا في ترابي ؟ وكرر ذلك ثلاثا ، فانقطع الأنين ، ورفع اللّه العذاب عن صاحب القبر في الحين بشفاعة الشيخ وبركته .
ومنها أن رجلا كان له ولد مقعد قد أيس من برئه ، حمله على ظهره وأتى به الشيخ ، فلما دخل عليه رفع الشيخ رمحا كأنه يريد طعنه ، فولى الرجل هاربا وسقط الولد عن ظهره ولا يلوي عليه ، فوقع الولد على رجليه ، ثم قام عليهما يجري هاربا يتبع والده ، ولا يلتفت إلى ورائه ، ولا يدري ما جرى ، ثم رجع بعد يطلب ولده فإذا هو يجري خلفه .
[ 286 ] وكان رجل من أصحابه يتجر في الإماء ، فقام ليلة / لوطئ إحداهن أعجبته فلدغته عقرب وندم ، فقال : هذه من بركة الشيخ ، فلما أصبح جاءه فكاشفه ، وقال له : إن للسلطان خصيانا وأنت من خصيان داري ، فسقطت شهوته من يومئذ .
وجاءه رجل من أهل الفجور فتاب على يده ، فلما رجع لداره وجد امرأة ممن يفجر بها ، فراودته على العادة ، فقال لها : إني تبت على سيدي مسعود ، فألحت عليه حتى هم بها وعزم على الوقوع والوقاع وجد آلة النساء محل آلة الرجال ، فبهت وبهتت المرأة لما رأت من الأمر العظيم العجيب فتابت للّه في الحال ، وأمرها أن تتزوج وتذهب للحج .
ومر يوما بعض أصحابه بحانوت سفاج ، فاشترى للشيخ ما تيسر منه ، ثم مر على سيدي جلول « 1 » فكاشف الرجل ، وكان جعل السفنج تحت ستر ، فقال له : يا أخي ، بابا مسعود يأكل السفنج ونحن لا نأكله ؟ فقال له الرجل : يا سيدي ، ها هو ، خذ ما شئت ، فقال
هامش
( 1 ) عبد الجليل ابن الحاج المعروف بسيدي جلول ، ولي كبير ، تشفع به أهل فاس مع مسعود الشراط لدى عبد اللّه بن محمد الشيخ عندما أراد التنكيل بهم . توفي سنة 1036 ه / 1627 م ، ودفن بباب الجيسة بفاس .
( راجع : نشر المثاني : 1 / 269 ، التقاط الدرر : 86 ، الروض العاطر : 431 ، السلوة : 1 / 207 ) .