وكان - رضي اللّه عنه - مجاب الدعوة ، وربما صرح بأمر غريب فيظهر كما أخبر به . وخرج يوما من المدرسة إلى مسجد القرويين فتصادم مع رجل في الحجرة التي بين المسجد والمدرسة ، فجعل الرجل يسبه وسيدي مبارك ينظر إليه ولا يتكلم ، فلما لم ينته من سبه ، قال الشيخ : يا رب ، لا تمتني ميتته ، فما خطا الرجل إلا خطوات يسيرة من مكانه ذلك حتى لقيه بعض أعدائه فقتله بالسيف ، حتى برد من حينه ، نسأل اللّه العافية .
كان - رضي اللّه عنه - يقول : من كان في شدة واستغاث بي فلم أغثه فليحاسبني وليطالبني . ويحكى عنه أنه قال : من أتى قبري قبل طلوع الشمس من يوم السبت ، واستقبل القبلة وناداني ثلاث مرات ، قضيت حاجته ، ولذلك أشار الفقيه أبو محمد عبد السلام بن الطيب القادري يمدحه بقصيدة :
ولقد سمعنا عنكم بمقالة * يسلو بها مثلي كئيب البال « 1 »
من كان ناداكم ثلاثا باسمكم * بضريحكم مستقبلا في الحال
[ بغداة ] أيوم السّبت قبل شروقه * قضيت مآربه بلا إمهال
أخذ عنه سيدي قاسم الخصاصي « 2 » . وكان يقول : اللهم إني غريب ، اللهم موتني كطيحة القلة ؛ أي بلا تقدم مرض ، فبينما هو يوما بجامع القرويين خر ميتا ، وذلك في سنة خمس وعشرين وألف ، وقبره بباب الجيسة مشهور .
( 475 ) مسعود بن علي أفلّس
مسعود بن علي بن محمد ، عرف بسيدي مسعود أفلّس « 3 » ، دفين سفح جبل الكست ببلد هنظيفة « 4 » . كان - رضي اللّه عنه - رجلا صالحا عابدا ناسكا ، فاضلا متبركا به حيا وميتا ، تؤثر عنه بركات وفراسات صادقة .
هامش
( أ ) ك ، م : بغرة .
( 1 ) من الكامل .
( 2 ) قاسم بن قاسم الخصاصي الأندلسي ، نسبة لخصاصة بجبل القليعة ، صوفي تنسب إليه عدة كرامات ، استقر في بداية أمره بالمدرسة المصباحية ، ثم انتقل منها إلى الزاوية المخفية . ألف فيه القادري تقييدا سماه : " الزهر الباسم في مناقب قاسم " ، توفي سنة 1083 ه / 72 - 1673 م . ( انظر :
نشر المثاني : 2 / 199 ، السلوة : 1 / 338 ) .
( 3 ) مسعود بن علي أفولّوس من الأسرة الوكاكية ، أصله من قبيلة إيداو سملال ، عالم متصوف كبير ، ترجم له في : وفيات الهلالي : 6 ، المعسول : 11 / 56 ، رجالات : 15 .
( 4 ) تنطق محليا ب " إدونيضيف " ، وتقع شرق إغرم ب : 35 كلم ، مركزها العلمي أيت كربان .