فأخبرته بأمره ، فغضب عليها غضبا شديدا ، فأمر بقطع يديها ورجلها ، ورماها في المزبلة وطلقها ، ففعل بها ذلك كله .
بينما هي تعالج نفسها ، وتعاني حالها ، وانتقلت من ذلك البلد للآخر إذ رأت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في نومها فقال لها : لقد أوذيت من أجلنا ، فمسح على يدها ورجلها ، فعادتا كما كانتا .
ثم ذكر جمالها وحسنها الباهر لرئيس ذلك البلد ، فخطبها وتزوجها ، فشغفته حبا وملكته بحسنها الفائق وجمالها الرائق ، فأعطاها تاجا فتزينت به زمانا .
ثم وقف سائل بالباب فأعطته التاج كما فعلت أولا ، فلما دخل الزوج ولم ير التاج ، سألها فأخبرته ، فقال لها : أحسنت ، كذلك وقع لي مع امرأة ببلد كذا ، سألتها بوجه [ 245 ] النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأغناني اللّه بياقوتة / منه ، وهو ذلك التاج بعينه .
فتذكرت المرأة القضية ، فقالت له : أنا تلك المرأة ، فبحثوا عن ذلك السائل الذي أعطته ثانيا ، فإذا هو الزوج المطلق لها ، فأغنى اللّه الشريف وملكه بالمرأة ، وأحسن بالمرأة أولا وآخرا ببركته صلّى اللّه عليه وسلم ، انتهى .
توفي رحمه اللّه سنة عشرة [ ومائة ] أو ألف .
( 365 ) محمد بن أحمد القسنطيني
محمد بن أحمد القسنطيني « 1 » ، ويعرف في بلاده بالكماد ، وأهل بيته ينتسبون للشرف .
كان - رضي اللّه عنه - من العلماء الأعلام والأعيان الأجلة والقادة ، والحفاظ للمعقول والمنقول والفروع والأصول ، أخذ عن أعيان بلده بجبال زواوة والجزائر ، ثم ارتحل إلى فاس ، فتصدر فيها للإقراء ، وازدحم عليه الطلبة والفقهاء ، وتنافسوا في الأخذ عنه وسلموا له في الحفظ والدراية .
وكان - رضي اللّه عنه - ذا همة عالية ، مقبلا على ما يعنيه من تدريس ومطالعة ، قليل الكلام ، كثير الصمت وطويله ، ورعا زاهدا ، ومناقبه كثيرة .
توفي رحمه اللّه في المحرم أول سنة ست عشرة ومائة وألف ، ولما حضرته الوفاة
هامش
( أ ) ساقط من جميع النسخ . والإضافة من المحقق .
( 1 ) أخذ عن محمد المقري ومحمد بن سعيد قدورة رواية ، درس بالقرويين والآباريين ، ترجم له في :
نشر المثاني : 3 / 154 ، التقاط الدرر : 293 ، الإكليل : 353 ، أزهار البستان : 288 ، الصفوة : 217 ، شجرة النور : 1 / 320 ، السلوة : 2 / 30 ، جامع القرويين : 3 / 796 .