أهل القرن الثاني عشر
[ حرف الميم ]
( 363 ) محمد المهدي الفاسي
محمد المهدي بن أحمد بن علي بن يوسف الفاسي « 1 » ، الفقيه الصالح الصوفي ، ولد بالقصر سنة ثلاث وثلاثين وألف .
كان - رضي اللّه عنه - نشأ في عفاف وصيانة ، وقرأ على أبيه وخاله أبي عبد اللّه محمد بن أحمد الفاسي ، وبرع في المعقول والمنقول ، ثم ارتحل لفاس ، وأخذ عن أبي العباس ابن جلال ، وأبي العباس الزموري ، وعمه أبي محمد عبد القادر الفاسي وغيرهم .
ونجب وبرع في صغر سنه ، واجتهد في العبادات واتباع السنة . وكان يقوم في الليل بعشرة أحزاب مع أوراد من الأذكار كثيرة .
وكان - رضي اللّه عنه - خشوعا بكاء ، رقيقا سريع الدمع ، وكان لا يأكل إلا من [ 243 ] عمل يده بالنسخ ، ولا ينسخ لمن في ماله شبهة ، ولا يقبل هدايا / الملوك ، وكانوا يهدون إليه فلا يقبل منهم شيئا .
وكان - رضي اللّه عنه - محبا شديد المحبة ، عالما بأحوال الصالحين ، مولعا بكراماتهم وسيرهم ، عارفا بعلوم الصوفية ، غواصا على دقائقها .
وكان أخذ الطريق أيضا عن الشيخ العارف أبي عبد اللّه سيدي محمد بن محمد بن عبد اللّه بن معن الأندلسي - رضي اللّه عنه - وصحبه بزاويته المخفية زمانا ، وكان يحبه حبا شديدا .
وله - رضي اللّه عنه - تآليف مفيدة نافعة ، منها : " شروح دلائل الخيرات " الثلاثة ؛ الكبير والوسط والصغير « 2 » ، ومنها " العقد [ المنضد ] أمن جواهر مفاخر سيدنا محمد " ،
هامش
( أ ) في ع : المنتقد .
( 1 ) انظر مصادر ترجمته في : الحياة الأدبية على عهد الدولة العلوية : 138 الهامش : 1 .
( 2 ) الكبير سماه : " تحفة الأخيار " ، وهو في جزءين ، أما الوسط فيعرف ب : " التجريد لما في الكبير على الصغير من المزية " ، منه نسخة خ . ع . رقم : 144 ع . والصغير سماه : " مطالع المسرات " ، وهو مطبوع .