تفقه بأبيه وابن جلال والأبار وغيرهم ، ورحل للمشرق ولقي به أعلامه « 1 » كالزين الطبري ، والشهرزوري ، والبابلي ، والشبرامسلي ، والخرشي ، وغيرهم ، فأجازوه « 2 » .
وكان - رضي اللّه عنه - متواضعا سهل الخلق ، لين الجانب ، معظما في القلوب ، منصفا متبعا ، مرشدا مواظبا على التدريس ، عابدا ناسكا ، ذاكرا علي الهمة ، عرضت عليه الخطط فأنف منها ولم يلتفت إليها ، ثم اقتصر آخر عمره على الحديث والتفسير وعلوم القوم وكتبهم . /
وشرح " حصن الحصين " « 3 » شرحا مفيدا ، وشرح " شواهد ابن هشام " « 4 » ، وشرح " أرجوزة سيدي العربي الفاسي في مصطلح الحديث " ، وغير ذلك « 5 » .
ومن كراماته ولطائفه أنه جلس يوما مع أصحابه وغيرهم ، فدخل عليهم شريف ، فشكا للشيخ حاجته وفاقته ، وأنه عقد على ابنة عم له ولم يجد ما يقوم بحالها ، فرق له الشيخ ، وقال لجلسائه : من يضمن لنا مائة مثقال فضة لهذا الشريف ، وأنا أخبركم بحكاية رائقة وفائدة عجيبة ، فقام أحدهم ، فقال : أنا [ أؤديها ] أله الساعة ، ثم قام الآخر فقال :
وأنا أؤديها الآن ، ففرح الشيخ فرحا شديدا ، فلما أديا ووفيا بما وعدا ، قالا للشيخ :
[ أفدنا ] ب يرحمك اللّه بما وعدتنا .
قال : ذكر بعض العلماء أن بعض الرؤساء أراد التزوج ، فجعل يبحث ويطلب امرأة بارعة الجمال حتى وجدها أحسن ما تمنى وأجمل ما طلب ، فعقد عليها وخلع عليها أنواع الملابس ، وتنافس فيها وغبط في تزيينها وتحليتها بما أمكن ، حتى صنع لها تاجا ، فكانت تلبسه فيزداد حسنها عنده .
فبينما هي كذلك إذ وقف سائل بالباب يوما ، وهو يقول إنه شريف ، فأخذت التاج من فوق رأسها وناولته بعض وصائفها ، وأمرتها أن تعطيه للسائل إعظاما لحق جده صلّى اللّه عليه وسلم ، فمرت أيام ولم ير الرئيس التاج عليها ، فسألها فاعتذرت ، ثم سألها
هامش
( أ ) ح : أهديها .
( ب ) س : أفرحنا .
( 1 ) إنما أخذ عنهم بالمكاتبة ، ويرى صاحب " فهرس الفهارس " أن ولده لم ينص على ذلك في كتابه " أسهل المقاصد " ، مما جعل صاحبي " الصفوة " و " السلوة " يعتقدان أنه حج . ( انظر فهرس الفهارس : 183 ) .
( 2 ) أورد ابنه محمد الطيب ( ت . 1113 ه / 1702 م ) إجازاته ومروياته وأسانيده في كتابه : أسهل المقاصد بحلية المشايخ ورفع الأسانيد الواقعة في مرويات شيخنا الإمام الوالد . ( راجع فهرس الفهارس : 182 ) .
( 3 ) سماه : تحفة المخلصين بشرح عدة الحصن الحصين ، طبع على الحجر بفاس بدون تاريخ .
( 4 ) سماه : تكميل المرام بشرح شواهد ابن هشام ، طبع على الحجر 1310 ه في 328 صفحة .
( 5 ) انظر دليل مؤرخ المغرب : 80 ، 464 .