كما تصدر عنه كلمات توجيهية وتعابير موحية تعبر عن فكره وسلوكه ، وتتوخى الموعظة والنصيحة « 1 » ، منها : من أحب الدنيا كشف له عن عيوبه ، إذا وقع الظالم في بلاء فلا تداوه ، وإياك يا أخي وجحود الكرامات فإن لأولياء اللّه تعالى كرامات ظاهرة ثابتة ، فلا يسعك النكران عليهم « 2 » .
ومما ذكره محمد بن العربي الأدوزي ( ت . 1323 ه ) عن والده : « أن رجلا ذكر بمحضر الشيخ سيدي محمد بن أحمد الحضيكي بعض الجزوليين بالتنقيص ، وفضل عليه بعض قبائل حكة ، فقال الشيخ : ذنوبهم ، يعني من نقصهم ، أفضل من حسناتهم ، يعني من فضلهم » « 3 » .
وتشير بعض المصادر أيضا إلى مظاهر توقيره وتعظيمه من قبل محيطه الاجتماعي ، وذلك بواسطة الصدقات والهبات واحترام زاويته . . . وكلها امتيازات مكنته من القيام بأدوار مختلفة لصالح الجماعة « 4 » .
لقد أتاح اهتمام الشيخ بالتصوف أن تصدى للتأليف في الموضوع ، وأن خصص جزءا من نشاطه التعليمي لتدريس كتب التصوف ، خاصة منها مصنفات الغزالي ؛ « كان كثير الحب لكتب التصوف ، ويحض على النظر فيها » « 5 » . فكان أن أسهم في نشر طريقته الصوفية ، ووسيلته في ذلك تلاميذه المنتشرون في مجالات جغرافية تشمل سوس والهوامش الجنوبية للأطلس الصغير والأطلس الكبير وحوز مراكش . . .
8 ) تلاميذه
أشرنا في السابق إلى أن الحضيكي تصدى للإقراء والتدريس والوعظ ، وقد شكلت زاويته مدرسة لتخرج الطلبة وتربية المريدين . ويمدنا الجشتيمي بمعلومات قيمة عن تلاميذه من الفقهاء والقراء والمريدين وأصحابه الذين اتصلوا به . إذ بفضله تعرفنا على أسمائهم وحيثياتهم العلمية والدينية . وكان هؤلاء يفدون على زاوية الشيخ من مناطق مختلفة : الأطلس الكبير الغربي ، وقبائل الأطلس الصغير ، والواحات الصحراوية ، وبعضهم جاء من درعة ومراكش . منهم من نبغ
هامش
( 1 ) أورد الجشتيمي جملة من كراماته تعبر عن شخصية صوفية متميزة خارقة للعادة : شفاء الأمراض ، والنطق بالمكاشفة . . . ( انظر الحضيكيون : 13 ) .
( 2 ) الرحلة : 5 .
( 3 ) شرح الرحلة الأدوزية إلى مراكش ( مخطوط خزانة أرفاك : أكادير ) ، ص . 34 .
( 4 ) راجع مواقف الحضيكي من قضايا عصره ، الفصل الثاني ، ص . 46 وما بعدها من هذا الكتاب .
( 5 ) الحضيكيون : 11 ، التاغرغارتي : 10 .