على هذا الأساس يرى الحضيكي أن طاعة السلطان الشرعي واجبة ، وأن هناك ضرورة لسلوك الرعية طريق الحق ، وانضباطهم لأوامر أولي الأمر « 1 » ، خاصة لشخصية سيدي محمد بن عبد اللّه الذي استطاع بصلاحه وعلمه اكتساب محبة العلماء وتعظيمهم . ومما مدحه به سعيد الشلح « 2 » ( ت . 1205 ه / 1791 م ) الكاتب الرسمي للسلطان :
يا سيدا فاق الورى بعلومه * أعني به الحضيكي المتورع « 3 »
بدر الهداية من سمائك طالع * ومن الولاية نور وجهك ساطع
ما زلت مذ أيفعت في طلب الهدى * فبلغت غاية ما يروم اليافع
وقمعت نفسا طالما هلك الفتى * بعيوبها إذ لم يهنها القامع
أحييت من سنن الرسول معالما * ورفعتها فلنعم أنت الرافع
فأطعته ووقفت عند حدوده * فبذاك أنت الدهر لله « 4 » طائع
وزهدت لا متزهدا تبغي به * جمع الحطام إذا حباه الجامع
وتواضعت لله منك جوارح * فلذاك أنت السيد المتواضع
وبرعت في علم الشريعة مثلما * أصبحت في علم الحقيقة بارع
فإذا وعظت فأنت حجة وقتنا * برهان سرك للأباطل قاطع
وإذا سئلت فأنت مالك عصرنا * ومتى تحدث بالحديث فنافع
يا أيها الحبر الذي بعلومه * في روضة العرفان راع راتع
إني أتيتك والأمور تفاقمت * مالي سواك لما تفاقم دافع
فامنن بما يشفي الغليل فإنني * ظام ومن جرمي وظلمي جازع
وانهض بعبد طالما لعبت به * أهواؤه إذ لم يكن له رادع
كم لي أطوف على الكرام لعلني * ألقى كريما للمكارم جامع
هامش
( 1 ) الإعلام للمراكشي : 3 / 74 - 76 .
( 2 ) سعيد الشلح الجزولي ، من كتاب محمد بن عبد اللّه في الإنشاء والترسيل ، توفي 1205 ه . ( راجع الإعلام للمراكشي : 10 / 150 ) .
( 3 ) قصيدة من بحر الكامل ، عثرنا عليها في أول كتاب الموطأ ( مخطوط خزانة محمد بن إبراهيم معتصم الباعمراني ، تارودانت ) .
( 4 ) حذف فيه ألف الجلالة ضرورة . ( انظر حكمه في المصباح : أله ) .