لتبكه سوس الأقصى والأدنى بعدها * وما فيها من عجماء والحجر الصلد
وتبكيه إيسي بكرة وأصيلها * وما بحواليها من الواد والطود
لعمرك ما أبكي الإمام لفقده * ولكن لهرج الجهل آت ممدد
فكم سنّة أحياها بعد إماتة * وكم من ضلال أطفى بعد توقد
فأصبح وجه الدين أبيض مسفرا * بهيجا مقرا عين كل موحد
فيا غمة النفوس من بعد فرقه * مبردة للمألوف المتعود
على شيخنا المنور منا تحية * تفوح بريّا المسك في غيبة اللحد . .
4 ) مشايخه
أخذ الحضيكي عن جملة من المشايخ سواء بالمغرب أو المشرق ، وأهم مصدر للتعريف بشيوخه هو " فهرسته " المتضمنة للشخصيات العلمية التي قامت بدور كبير في تكوينه الفكري والصوفي ، وفيها يذكر المؤلفات التي درسها عليهم ، ثم الإجازات التي أجازوه بها ، وهم على التوالي :
- عبد اللّه بن إبراهيم الكرسيفي « 1 » ( ت . 1140 ه / 1728 م ) : أول شيوخ الحضيكي بتارسواط ، وعليه تعلم مبادئ القراءة والكتابة ، وحفظ القرآن . قال عنه : « وقد شاهدنا معه سرا ظاهرا فائضا عامّا ، وبركات عظيمة ، وفضائله كثيرة » « 2 » .
- أحمد بن محمد بن ناصر الدرعي « 3 » ( ت . 1129 ه / 1717 م ) : قال عنه الحضيكي :
« وسيلتي وشيخي ، وشيخ أبي ، وشيخ جدي . وكان أبي - رحمه اللّه - يقول لي : هو الذي بدأ لك في لوحتك وأنا صبي « 4 » أثناء زيارته لزاوية أحمد بن موسى » . ثم حلاه ب " محيي الطريقة الشاذلية والسنة المحمدية ، شيخ مشايخ المغرب والشرق ، حامل لواء أهل السنة " .
- أوهبول « 5 » : بقرية تاكاديرت أو شعيب بمنطقة أقا ، وقد لازمه مدة حتى حفظ القرآن وأتقنه . وكان ممن اعترف للحضيكي بنضجه العقلي المبكر ، وتنبأ له بالصلاح والعلم .
هامش
( 1 ) راجع الطبقات : 141 ، الحضيكيون : 2 .
( 2 ) الطبقات : 141 .
( 3 ) الترجمة رقم : 99 .
( 4 ) الطبقات : 85 .
( 5 ) مختصر التاغرغارتي : 10 ، خلال جزولة : 3 / 29 .