قبلية مستمرة ، وأنها تمثل مجالا جبليا وعرا ، ينحصر بين الهوامش الجنوبية للأطلس الصغير ، وحوض أملن في الشمال ، وهي مناطق خاضعة بدرجات متفاوتة لنفوذ الزاوية الناصرية .
وللإشارة ، فقد هيأ له مقامه بالمنطقة السمعة العلمية التي كان يريد تحقيقها ، حيث انصرف إلى التدريس والوعظ ، وانعقدت بها أولى حلقات تدريسه ، وتخرج عليه عدد كبير من الطلبة ، كما صرف جانبا آخر من نشاطه في التأليف ، وجاءت كتاباته تعبيرا عن بيئته الدينية ذات الطابع الصوفي « 1 » .
3 - 6 ) وفاته
كانت وفاة الشيخ يوم السبت 19 رجب عام 1189 ه / 15 شتنبر 1775 م ، وقد رثاه تلميذه محمد بن أحمد التسكدلتي « 2 » بقصيدة نصها :
دع الدّمع يجري من أماق على خدّ * وتسكبه عيناك من لوعة الوجد « 3 »
على غيبة الشيخ الإمام الذي به * أنارت بلاد السوس بالسهل والنجد
لعمري إذا ما الأرض دكت جبالها * فذاك فناء للأنام بلا بعد
فيا لصريم الدين سل على العدا * فشيم على قسر المحبين في غمد
وأدخل عول في الفريضة بعد ما * تناهت حسابا واكتمالا من العد
ففي عام " طفقش " دهينا برزئه * بيوم عروبة وفي رجب الفرد
فصرنا بضنك العيش والمحل بعده * وأمر مخوف هوله غير مبعد
فلله الأمر من قبيل ومن بعد * إليه أمور الخلق بدءا وفي العود
فقدنا الإمام الإيسي منساة الهدى * قمطر العلوم النافعات الشوارد
فمن لجواب السائلين بعيده * تراه مجيبا غير وان بما يجدي
ومن لثغور الدين يحميها رابطا * بها لدفاع الجهل عنها بمرصد
هامش
( 1 ) في وفيات الهلالي : السبت 17 شوال 1189 ه ، وفي مختصر التاغرغارتي : يوم الجمعة 19 رجب 1189 ه . وقد أثبتنا التاريخ المذكور اعتبارا لأنه التاريخ الذي قيده ابنه أحمد على ظهر حاشيته على البخاري . ( راجع : الأعلام : 4 / 85 ) .
( 2 ) انظر جدول تلاميذه ص . 54 وما بعدها من هذا الكتاب .
( 3 ) القصيدة من بحر الطويل ، وقد وقفنا عليها بخزانة المرحوم محمد بن إبراهيم معتصم الباعمراني ، تارودانت .