أن سدد له ابن عمه نفقة السفر بسبب مرض طارئ عليه « 1 » .
وكان سفره إلى الشرق في سنة 1152 ه / 1739 م ، وأهم مصدر للتعريف بأخباره خلال مروره بطريق الحجيج الذي تعوّد ركب الحجيج المرور به ، وكذا مقامه بالشرق ، وهو " رحلته الحجازية " « 2 » لأنها تتضمن تفاصيل دقيقة عن تنقلاته ومشاهداته وانطباعاته حول الأحوال الاقتصادية والاجتماعية للمحطات البارزة التي زارها . وكانت الرحلة أيضا مناسبة استغلها الحضيكي لزيارة بعض علماء سجلماسة ، كأحمد بن محمد اللمطي ، وأخيه صالح .
ولم يكن الحج بالنسبة إليه مجرد أداء لفريضة الحج وزيارة البقاع المقدسة ، وإنما كان القصد منه الاحتكاك بعلماء المنطقة والاستزادة من العلم ، إذ بعد أداء فريضة الحج راوده أحد أصحابه السوسيين . بمجاورة البقاع المقدسة ، إلا أنه استعظمها وقرر الذهاب إلى مصر ؛ قال :
« وعزمت عليها بمصر لما علمت من سوء حالي وخبث نفسي ، لا أطيق المحافظة ورعاية الحرمة في ذلك الجنان العظيم والمقام الجسيم » « 3 » .
أما مدة إقامته بالديار المصرية فكانت قصيرة لم تزد على سنتين ، وهي كافية للتحصيل المعرفي ولقاء علماء الأزهر من مختلف المذاهب الفقهية ، وسجل لنا أسماء بعض ممن حضر مجالسهم كأحمد بن محمد العماوي ، وأحمد بن مصطفى الإسكندري ، وعمر الطحلاوي ، وأحمد الجوهري « 4 » ، وغيرهم . ووصف مجالسهم والكتب التي أخذها عنهم . كما كانت له اتصالات عديدة مع طلبة الأزهر .
إجمالا ، فقد كانت الفترة التي قضاها بالمشرق ( 1152 ه - بداية 1154 ه ) ذات أثر هام في تكوين شخصيته العلمية ، وأسهمت في تعميق فكره وانفتاحه على مشارب جديدة ، وكان لذلك أثر كبير في توجيه فكره .
3 - 4 ) مرحلة رجوعه وزيارته لبعض المدن المغربية
لا تتضمن " رحلته " السابقة أي معلومات عن رجوعه إلى المغرب في بداية 1154 ه / 1741 م ، وهذا يبين مقدار الغموض الذي يلف هذه المرحلة ، ويبقى كتابه " الطبقات " المصدر الوحيد الذي يتضمن بعض الإشارات المقتضبة . وفي هذا الإطار لم يترك الحضيكي ، الطالب
هامش
( 1 ) الرحلة : 1 .
( 2 ) انظر تفاصيل عن رحلته ص . 42 .
( 3 ) نفسه : 47 .
( 4 ) راجع أشياخه ، ص . 36 وما بعدها من هذا الكتاب .